أمّا في مصادرنا الروائية والفقهية ،
فلم يرد الحديث في جوامعنا الحديثية إلا في كتابين :
1 - عوالي اللآلي الذي ليس له اعتبار وقيمة سندية عندنا كما أشرنا إليه في أبحاث سابقة « 1 » .
2 - بحار الأنوار « 2 » الذي هو أيضاً ليس من مصادرنا الأوّلية المعتبرة المعوّل عليها .
نعم ، تردّد ذكر الحديث المذكور في جوامعنا الفقهية ، خصوصاً المتأخّرة منها :
فأوّل من أورد الحديث من المتقدّمين هو الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف « 3 » ، حيث قال في إقراض الجواري : « وأيضاً روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : الناس مسلّطون على أموالهم » .
واستدلّ في المبسوط « 4 » على جواز حفر البئر إذا كان سبباً لنقصان ماء بئر جاره بقوله : « لأنّ الناس مسلّطون على أملاكهم » من دون أن ينسب هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا كلّ ما جاء في كتب الشيخ .
أمّا غيره من المتقدّمين ، فلم ترد تلك العبارة لا بعنوان حديث ولا مجرّدة عن الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتب من سبق الشيخ ومن لحقه إلا في القرن السادس على لسان ابن إدريس ( المتوفّى 598 ) في السرائر « 5 » ، وهو مع أنّه استدلّ بتلك العبارة في ثلاثة موارد ، إلا أنّه لم ينسبها ولم يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما فعل الشيخ في مبسوطه .
ثمّ إنّ ابن إدريس استعمل عبارة الناس مسلّطون على أملاكهم في موردين ، وعبارة على أملاكهم وأموالهم في مورد آخر .
هامش
( 1 ) راجع : العدد ( 50 ) من مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام .
( 2 ) - بحار الأنوار 272 : 2 .
( 3 ) - الخلاف 177 : 3 .
( 4 ) - المبسوط 272 : 3 .
( 5 ) - السرائر 382 : 2 ، 452 و 14 : 3 .