بخلاف الحقوق فإنّها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها ، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالإفادة من الحق كالفسخ لا في الكلّ ولا في حصته .
ونوقش : بأنّه لا دليل على أنّ مقتضى أدلّة الإرث ما ذكر ، بل الدليل على خلافه ، فإنّها لا تدلّ على أنّ الإرث ينتقل إلى مجموع الورثة ، بحيث يكون المجموع موضوعاً واحداً لنقل واحد ، كما هو مقتضى نقل المجموع إلى المجموع .
أمّا الآية الكريمة
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . . .
فالظاهر منها أنّ لكلّ رجل نصيباً وأنّ لكلّ امرأة كذلك ؛ لظهور الجمع المحلّى في الكثرة الأفرادية في قبال العام المجموعي ، ولا تعرّض فيها لمقدار النصيب ، بل هي في مقام بيان عدم حرمان الرجال والنساء من الإرث ، ولعلّها كانت للردّ على الجهّال الذين يقولون بحرمان النساء أو يحرمونهنّ عملًا .
وأمّا سائر الآيات المتعرّضة للإرث فهي متعرّضة للسهام من النصف والثلث وغيرهما ، كقوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 1 » وقوله :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ . . .
« 2 » وقوله :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . .
« 3 » ، وعليه فتخصّ بالأموال التي يمكن فيها فرض الكسر المشاع من النصف والثلث ونحوهما ، فلو شملت بعض الحقوق التي يكون متعلّقها قابلا للكسر المشاع كحق التحجير فلا إشكال في عدم الشمول لحق الخيار الذي ليس كذلك لا بنفسه ولا بمتعلّقه الذي هو العقد الانشائي .
وأمّا قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
« 4 » فلا تعرّض له إلا لتقدّم بعض على بعض وأولويته بالوارث « 5 » .
هامش
( 1 ) - النساء : 11 .
( 2 ) - النساء : 12 .
( 3 ) - النساء : 176 .
( 4 ) - الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 5 ) - انظر : كتاب البيع ( الخميني ) 389 : 5 - 391 .