وردّ : بأنّ الأعيان في مثل هذه الحالة لا تخرج عن إمكان الدخول في ملكهم إرثاً ولو بإعطاء الدَّين من مالهم أو بعفو الدائن ، ومثال ذلك كافٍ في صدق ( النصيب ) و ( مَا تَرَكَ ) وصحة الإرث « 1 » .
عاشراً - إرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يدلّ عموم قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
على شمول الحكم لجميع أفراد الانسان بلا استثناء ، فيدخل فيه تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا إذا قام دليل معتبر على التخصيص « 2 » .
حادي عشر - مشروعية القسمة :
استدلّ بعض بالفقرة الأخيرة من الآية ، وهي قوله تعالى :
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
على مشروعية القسمة وأنّها جائزة في مطلق الأموال قليلها وكثيرها « 3 » .
ويرد عليه :
إنّ الآية الكريمة إنّما تعرّضت لبيان ثبوت حق الورثة في التركة نساء كانوا أو رجالًا ، ولذلك حالتان : تارة ينفرد بوراثة الميت فينفرد بالتركة كما هو واضح ، وأخرى يجتمع الجنسان ، فيكون شركاء في التركة ، وهذا غاية ما يستفاد من هذه الآية بل وغيرها من آيات الإرث سواء كان بالدلالة المطابقية أو الالتزامية .
وأمّا كيفية فرز الانصبة وتقسيم المال المشترك فهذا ما لا يمكن استفادته إلا من أدلّة أخرى ؛ إذ أنّ ملكية كلّ وارث لحصته من التركة تنسجم مع التقسيم للتركة وتنسجم مع بقاء المال على حاله مع الشركة فيه .
هامش
( 1 ) - انظر : البيع ( الخميني ) 403 : 5 - 404 .
( 2 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 275 : 7 . الميزان ( الطباطبائي ) 200 : 4 .
( 3 ) - انظر : بداية المجتهد ( ابن رشد ) 214 : 2 .