لآراء الشيخ المفيد من أول كتاب الطهارة إلى كتاب الديات ، ومن هنا جاء هذا الكتاب مجرّداً عن سرد الأقوال سواء من الخاصة أو الجمهور ومجرداً أيضاً عن ذكر المناقشات وكذلك الاستدلالات المفصّلة رغم عدم خلوّه بشكل عام من الاستدلالات القرآنية المختصرة ، حيث نلاحظ هناك إحصائية تقدّر عدد الآيات التي استدلّ بها في البحث الفقهي ب - ( 130 ) آية و ( 400 ) رواية .
وعلى كلّ حال ، فقد أثار الكتاب اهتمام الطبقة المعاصرة له ومن تلاهم كابن إدريس وابن زهرة إلى زمن المحقّق والعلامة الحلّيين ثمّ إلى فترة متأخّري المتأخّرين وأصحاب المطوّلات الفقهية التي تُعنى بنقل الآراء الفقهية كصاحب الجواهر والرياض وكشف اللثام ومفتاح الكرامة .
ووقوفاً على منهجية هذا الأثر الفقهي النفيس وطبيعة البحث العلمي الذي اشتمل عليه نلقي بعض الاضاءات في هذا الخصوص :
سمات البحث
السمة الأولى : الشمولية والاستيعاب :
أ - الاستيعاب في المنهج
لقد نهج السلف من علمائنا في كتاباتهم الفقهية - سيّما تلك المكتوبة لعامّة الناس أو لطبقة معيّنة - منهجية جامعة توفّر للقارئ رؤية متكاملة عن الدين بشقّيه اصولًا وفروعاً الامر الذي يمكنه من الالتزام والتعبّد بهذه الرؤية واعتباره ديناً يدين الله تعالى به .
وتأتي أهمية تضمين مثل هذه الكتب التي يصطلح عليها اليوم بالرسالة العملية للبحث العقائدي أو أصول الدين انطلاقاً من اعتبارها الحجر الأساس لجميع البناء المعرفي بمعناه الأوسع الذي يشتمل على قضايا الشرع والأخلاق والآداب وسائر المعارف الأخرى ، وهذا ما نبّه عليه الشيخ المفيد بقوله في مقدّمة