كتابه المقنعة حينما حدّد الهدف من تأليفه في أن يكون إماماً للمسترشدين ودليلًا للطالبين وأميناً للمتعبّدين ، يفزع إليه في الدين ويقضى به على المختلفين ، وإن افتتحه بما يجب على كافّة المكلفين من الاعتقاد الذي لا يسع إهماله البالغين ؛ إذ هو أصل الأيمان والأساس الذي عليه بناء أهل الأديان ، وبه يكون قبول الأعمال ويتميّز الهدى من الضلال .
إلا أنّ هذه المنهجية في كتابة الرسائل العملية انحسرت في بعض الفترات اللاحقة لتقتصر على بيان الفروع وقضايا الحلال والحرام ، ولكنها أعيدت مؤخراً كما يلاحظ في بعض الرسائل العملية المعاصرة ، وذلك إدراكاً لأهمية الموضوع وإكمالًا للصورة المعرفية التي تقدّمها الرسالة العملية للقارئ عن الدين وتحصيناً له من الانزلاق في بعض المتاهات أو الانحرافات الفكرية ، وبذلك تكون الرسالة العملية عملية صيانة لعمل الإنسان ولفكره في آن واحد وأيّاً كان فإنّ الشيخ المفيد كان من الروّاد الذين نهجوا هذه المنهجية في التصنيف الفقهي وكتابة الرسالة العملية ، وربّما كان المؤسس والمبدع لها ؛ إذ لم يصلنا أو يبلغنا ما يناظره في تلك البرهة من كتب فقهائنا .
ب - الاستيعاب في المادة :
حيث جاء الكتاب مستوعباً في بحوثه للتبويب الرباعي المعروف في : العبادات ، والمعاملات ، والايقاعات والأحكام التي يندرج فيها عادة الحدود والقصاص والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . بل أضاف إلى ذلك كتاب الأنساب والزيارات ، وألحق في آخر الكتاب باب مختصر رسوم كتب الوصايا ، والوقوف ، والعتق ، والتدبير ، والمكاتبة ، والخلع ، والطلاق ، والديون والحقوق ، والبراءات ، والشرَك ، والإجارات ، والمزارعات ، والمساقاة ، والضمانات ، والوكالات ، والمعاملات حيث ذكر فيه صيغ هذه العقود والإيقاعات وطريقة تدوينها في وثيقة معتبرة . وهذا أمر غير متداول في كتب الفقه والفتوى عادة .