وعلى كلّ حال ، فقد استوعب الشيخ المفيد في كتابه هذا أكثر الأبواب والكتب الفقهية ومسائلها المتداولة .
ومن مزايا الكتاب في هذا المجال الحرص على إشباع حيثيات البحث ، كالتطرّق إلى بعض البحوث اللغوية ، كما نلاحظ ذلك في تعريفه للكعبين في بحث الوضوء ، وتعريفه للفظ الصعيد في بحث التيمم ، كما نجده يحرص على ذكر الدليل والاستدلال على آرائه ، وقد كثّف من ذلك خصوصاً من مباحث كتاب الزكاة فصاعداً ، حيث نلاحظ كثرة الاستدلالات من الكتاب والسنّة ، بل ربما أورد ثلاثة أدلّة لفرع فقهي واحد ، كما في مسألة عدم جواز دفع الزكاة إلى الفاسق « 1 » ، كما ربما يذكر وجوهاً واستدلالات عديدة ثمّ يرجّح بعضها ، كما في مسألة تأخير دفع الزكاة أو تأخيرها « 2 » .
2 - كتاب الاشراف :
وصف بعض الباحثين هذا الكتاب بأنّه يمثّل ( الرسالة العملية ) في بدايات نشوئها ، مستدلّاً على ذلك بخلوّ الكتاب من الاستدلال وذكر الأقوال والخلاف في المسائل بين الفقهاء عدا مورد واحد في عدد تسبيح الركوع والسجود « 3 » .
ولكن هذا الوصف قد لا يكون دقيقاً بملاحظة مقدّمته التي وردت مجرّدة عن أيّ شيء يدلّ على كونه كذلك ، وهذا ما نجد عكسه في المقنعة التي صرّح في مقدّمتها أنّه ألّفه ليعتمده المرتاد لدينه . . . ويكون إماماً للمسترشدين ودليلًا للطالبين وأميناً للمتعبّدين ، يفزع إليه في الدين . وهو واضح في كونه رسالة عملية يرجع إليها في الشرائع والأحكام .
وأمّا ما ذكره هذا الباحث من الاستدلال فهو صحيح بلحاظ وضع الرسائل العملية المعاصرة التي تطوّر مفهومها بمرور الزمان ، وأمّا سابقاً فقد كانت تشتمل الرسالة على الدليل كما نلاحظ في نفس كتاب المقنعة أو حتى على
هامش
( 1 ) - المقنعة : 242 .
( 2 ) - المصدر السابق : 240 .
( 3 ) - مقدّمة تحقيق الاشراف للسيد محمد رضا الجلالي . مصنفات الشيخ المفيد : 9 .