الثلاثة فأخطئوا في المعنى القياسي وإن كان غلطهم على الظاهر في المعنى العددي ، والناصبة أتت بمعنى واحد ولفظ واحد فخبروا عنه بأنّه ثلاثة في معنى ما كان واحداً ، وهذا نهاية الجهل وضعف العقل .
على أنّه لا خلاف بين أهل اللسان وأهل الإسلام أنّ المصلّي لو قال في ركوعه : سبحان ربي العظيم فقط ، ثمّ قال في عقيبه : ثلاثاً لم يكن مسبّحاً ثلاثاً ، ولو قال في سجوده : سبحان ربي الأعلى ، ثمّ قال : ثلاثاً لم يكن مسبّحاً ثلاثاً ، ولو قرأ الحمد مرة ثمّ قال في آخرها بلفظة عشراً لم يكن قارئاً لها عشراً .
وقد أجمعت الأمة على أنّ الملاعن لو قال في شهادته : أشهد بالله أربعاً أنّي لمن الصادقين لم يكن شاهداً أربع مرات على الحقيقة حتى يفصلها ، ولو أنّ حاجّاً رمى الجمرة بسبع حصيات في دفعة واحدة لم يجز ذلك عن رمي سبع متفرّقات ، وهذا كلّه دليل على أنّه إذا قال : أنت طالق ، ثمّ قال : ثلاثاً ، لم يكن طلاقاً ثلاثاً ، وهذا بيّن لمن تدبّره .
التعليق على الحوار :
1 - يُلاحظ في الاستدلال الذي أقامه الشيخ المفيد في مسألة وقوع الطلاق ثلاثاً تعدّد أدوات الدليل وتنوّعها بما يورث القناعة القطعية لدى المحاور بمطلوب الشيخ . وتنقسم الأدوات الاستدلالية التي استخدمها الشيخ المفيد في هذا الحوار إلى قسمين :
أ - الأدوات المشتركة لدى الفريقين وهي عبارة عن : الكتاب ، السنّة ، الاجماع .
ب - أدوات خاصّة ، وهي عبارة عن حجّية قول الصحابي حيث وقع الاستدلال بأقوال بعض الصحابة في المسألة .
2 - إنّ مناقشته اللغوية المستندة إلى حاقّ لفظ الآية وصيغة الطلاق التي يوقعها المطلّق في غاية الأهمية والدقة عندما حصر وقوع الطلاق بوصف الثلاث