قال الشيخ أيده الله : فقلت له : الدليل على ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ ومن سنّة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن إجماع المسلمين ، ومن قول أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن قول ابن عباس رحمه الله ومن قول عمر بن الخطاب .
فازداد الرجل تعجّباً لمّا سمع هذا الكلام ، وقال : أحب أن تفصّل لنا ذلك وتشرحه على البيان .
فقلت له : أمّا كتاب الله تعالى فقد تقرّر أنّه نزل بلسان العرب وعلى مذاهبها في الكلام ، قال الله سبحانه :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
« 1 » وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
« 2 » ثمّ قال سبحانه في آية الطلاق :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 3 » فكانت الثالثة في قوله :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
.
ووجدنا المطلّق إذا قال لامرأته : « أنت طالق » أتى بلفظ واحد يتضمّن تطليقة واحدة ، فإذا قال عقيب هذا اللفظ : ثلاثاً ، لم يخل من أن تكون إشارته إلى طلاق وقع فيما سلف ثلاث مرات أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثاً ، أو إلى الحال ، فإن كان أخبر عن الماضي فلم يقع الطلاق إذاً باللفظ الذي أورده في الحال وإنّما أخبر عن أمر كان ، وإن كان أخبر عن المستقبل فيجب أن لا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت ثمّ يطلّقها ثلاثاً على مفهوم اللفظ والكلام ، وليس هذان القسمان ممّا جرى الحكم عليهما ولا تضمّنهما المقال ، فلم يبق إلا أنّه أخبر عن الحال ، وذلك كذب ولغو بلا ارتياب ؛ لأنّ الواحدة لا تكون أبداً ثلاثاً ، فلأجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة واحدة من حيث تضمّنه اللفظ الذي أورده ، وأسقطنا ما لغا فيه واطرحناه ؛ إذ كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسداً ، وكان مضاداً لأحكام الكتاب .
وأمّا السنّة فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ردّ « 4 » وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما وافق الكتاب فخذوه وما خالفه فاطرحوه « 5 » وقد
هامش
( 1 ) - الزمر : 28 .
( 2 ) - إبراهيم : 4 .
( 3 ) - البقرة : 229 .
( 4 ) - صحيح البخاري 91 : 3 . صحيح مسلم 1344 : 3 .
( 5 ) - الوسائل 356 : 14 ، ب 20 مما يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .