وقد شهدت أندية بغداد في القرن الرابع للشيخ المفيد - إلى جانب سجالاته الكلامية - مجموعة من السجالات والحوارات الفقهية في جملة من المسائل الخلافية ضمن الإطار المذهبي ، وفي هذا الإطار قام السيد المرتضى بإيراد قسم من حوارات أستاذه المفيد في كتابه ( الفصول المختارة من العيون والمحاسن ) واستكمالًا للكلام في البعد الفقهي عند الشيخ المفيد ودراسة هذا البعد من جميع جوانبه نتوقّف عند بعض النماذج من حوارته الفقهية التي أبدى فيها تفوّقاً علمياً رائعاً على نظرائه في البحث والحوار بما يبرهن على تضلّعه وغوره في المطالب العلمية الدقيقة . وقد طبعت هذه الحوارات في الجزء الثاني من مصنفات الشيخ المفيد اعدّت للمؤتمر العالمي الذي عُقد لتخليد ذكراه .
الحوار الأول : حول وقوع الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد
وقع هذا الحوار بين الشيخ المفيد مع فقيهين من فقهاء أهل السنّة
هما : أبو طاهر وأبو الحسن الجوهريان وأيضاً مع الشريف أبي محمد بن المأمون . وهذا نصّ الحوار :
ومن كلام الشيخ أدام الله عزّه في الطلاق ، قال الشيخ : حضرت يوماً عند صديقنا أبي الهذيل سبيع بن المنبه المختاري رحمه الله وألحقه بأوليائه الطاهرين عليهم السلام وحضر عنده الشيخان أبو طاهر وأبو الحسن الجوهريان والشريف أبو محمد ابن المأمون فقال لي أحد الشيخين : ما تقول في طلاق الحامل إذا وقع الرجل منه ثلاثاً في مجلس واحد ؟ قال : فقلت له : إذا أوقعه بحضور مسلمَين عدلَين وقعت منه واحدة لا أكثر من ذلك ، فسكت الجوهري هنيئة ثمّ قال : كنت أظن أنّكم لا توقعون شيئاً منه بتة .
فقال أبو محمد بن المأمون للشيخ أدام الله عزّه : أتقولون إنّه يقع منه واحدة ؟
فقال له الشيخ أيده الله : نعم ، إذا كان بشرط الشهود ، فأظهر تعجّباً من ذلك وقال : ما الدليل على أنّ الذي يقع بها واحدة وهو قد تلفّظ بالثلاث ؟