يخرج عن أقاويل أهل الخلاف » « 1 » .
وأمّا إذا لم يجد رأياً للمذاهب الأخرى فيكتفي بذكر ما اتفقت عليه الإمامية ويشير إلى عدم ظفره بقول للجمهور في المسألة ، كما في مسألة ميراث الشخصين لو كانا على حقوٍ واحد حيث يعتبر وحدتهما أو تثنيتهما عند الإمامية بالمنام واليقظة ، فإن ناما واستيقظا معاً فهما واحد وميراثهما ميراث واحد ، وإن نام أحدهما واستيقظ الآخر فهما اثنان ولهما ميراثان ، ولكنه صرّح بأنّه لم يجد للجمهور في هذا مسطوراً ، ولا عرفت لهم فيه قولًا « 2 » .
ونجد الشيخ المفيد أحياناً يستظهر رأي الجمهور أو يستوحيه - فيما إذا لم يقف لهم على قول - من خلال أصولهم ومبانيهم العامّة ، كما ورد ذلك في كتاب القصاص في مسألة من وُجد مقتولًا ثمّ جاء رجل واعترف بقتله ثمّ جاء آخر ودفع الأول عن اعترافه فصدّقه ولم تقم البيّنة على أحدهما ، حيث نقل عن الإمامية أنّهم اتفقوا على درء القتل والدية ، وتكون دية المقتول من بيت المال ، ثمّ قال : « ولم أجد للعامّة في هذه المسألة قولًا على التفصيل فأحكيه غير أنني أعلم أنّ أصولهم على خلافه » « 3 » .
المحور الثاني - المناظرات الفقهية في تراث الشيخ المفيد
لم يقتصر النشاط العلمي لدى الشيخ المفيد على التأليف والتدريس وعقد مجالس البحث والإملاء فحسب ، بل امتدّ ليشمل مفردات أخرى من أنواع النشاط العلمي التي قلّما مارسها فقيه قبله أو بعده ، وذلك بعقده مجالس ( الحوار ) و ( المناظرة ) التي ساعدته على خوضها بيئته الحافلة ببغداد بصنوف التيارات والاتجاهات الفقهية والفكرية ، هذا مضافاً إلى قدراته الكلامية الكبيرة والهائلة في السجال العلمي والنقض والابرام وخوض النقاشات الساخنة مع رؤوس ورموز باقي المذاهب الكلامية والفكرية الأخرى ، الأمر الذي انعكس على سائر النشاطات العلمية لدى الشيخ المفيد ومنها النشاط الفقهي .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 45 .
( 2 ) - المصدر السابق : 51 .
( 3 ) - المصدر السابق : 63 .