عليها خلاف الجمهور من المسلمين من أوّل الطهارة إلى آخر المواريث ، والأصل في فكرة هذا الكتاب هو ما اقترحه السيد المرتضى على شيخه المفيد الذي صنّف له هذا الكتاب .
2 - تحاول منهجية الكتاب استيعاب الآراء والمدارس الفقهية بجميع اتجاهاتها وعدم التفريط برأي أو اتجاه منها ، فقد حرص الشيخ المفيد على ضبط الأقوال في كلّ مسألة بدقة حتى بالنسبة للآراء غير المتداولة كثيراً كآراء ( الخوارج ) و ( المحكّمة ) وآراء الصحابة التي هي خارج المذاهب المقرّرة مثل عبد الله بن عباس ، بل حتى آراء الصحابة ممّن لم يعرف بالفتيا والرأي الفقهي ، مثل معاذ ابن جبل وابن مسعود وصفوان بن أمية ويعلى بن أمية وسلمة بن الأكوع ومعاوية بن أبي سفيان وأبي الدرداء ، بل قد يرصد الرأي الفقهي حتى لدى مثل جعفر القصي والنظّام المعروف بالنزعة الكلامية ، حيث نقل له رأياً في مسألة جواز نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها إذا أذنت العمّة أو الخالة .
وعليه ، فالكتاب أشبه بدورة فقهية كاملة في الوفاق الشيعي والخلاف السني . وأمّا مصطلح السنة عند الشيخ المفيد فهو يعني بهم كلّ من لم يأخذ عن أهل البيت عليهم السلام لا خصوص المذاهب الأربعة ، ولذا شرح مقصوده في باب أحكام الحج عندما يعبّر ب - العامّة فقال : « ولم أرد بالعامّة فيما سلف [ من أبواب هذا الكتاب ] ولا أعني فيما يستقبل : الحنبليين دون الشافعيين ، ولا العراقيين [ ويقصد بهم الأحناف ] دون المالكيين ، ولا متأخراً دون متقدّم ، ولا تابعياً دون من نُسب إلى الصحبة ، بل أريد بذلك كلّ من كانت له فتيا في أحكام الشريعة وأخذ عنه قوم من أهل الملّة ممّن ليس له حظّ في الإمامة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكان معروفاً بالأخذ عن آل محمد عليهم السلام خاصة ، فإذا لم يوجد الوفاق من جماعة من سميّت أو واحد منهم فقد لحق المقال الخلل والعياذ بالله ، وإن وجد من واحد منهم كائناً من كان وقد سلم من الخطأ والحمد الله » « 1 » .
3 - وضعت منهجية الكتاب على غرار منهجية كتاب ( أوائل المقالات في
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 34 .