وقيل : إنّ الشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية - وعبارتها مأخوذة من الروايات - قال : « تقبل شهادتهم في الجراح والقصاص » « 1 » .
وأيضاً قال في الخلاف : « تقبل شهادتهم في الجراح ما لم يتفرّقوا إذا اجتمعوا على مباح » « 2 » .
والقيد الأخير أيضاً لم يرد في رواية ، إلا أن نقول : قوله مأخوذ من الرواية ، وهو غير واضح .
نعم ، في دعائم الإسلام عن علي عليه السلام - في حديث - : كان يقول : « شهادة الصبيان جائزة فيما بينهم في الجراح ما لم يفترقوا أو ينقلبوا إلى أهاليهم أو يلقاهم أحد ممّن يلقّنهم القول » « 3 » .
فتحصّل : أنّ الجمع بين صحيحة جميل ومعتبرة طلحة - لو كان خبره معتبراً - يقتضي اختصاص قبول شهادة الصبيان في القتل في ما بينهم فقط مع اشتراط الأخذ بأول كلامهم وعدم تفرّقهم وعدم الرجوع إلى أهلهم ، وحيث إنّ عمد الصبي خطأ فيوجب الدية لا القصاص ، وهو الذي ورد في خبر السكوني عن الصادق عليه السلام : « أنّه رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنّهما غرّقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنّهم غرّقوه ، فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على الثلاثة » « 4 » .
بناءً على أنّ المراد من الغلمان الصبيان غير البالغين ، وهو غير معلوم ، وأيضاً قيل : هي قضية في واقعة لا تثبت شيئاً .
ووصفه في المستند بالشهرة « 5 » ، وحكي عن الانتصار « 6 » روايته عن الخاصة والعامّة ، ورواه في الوسائل وجامع أحاديث الشيعة عن الكافي والتهذيب والفقيه والنهاية والمقنعة وإرشاد المفيد والدعائم والمناقب .
هامش
( 1 ) - النهاية 334 : 1 .
( 2 ) - الخلاف 613 : 2 .
( 3 ) - جامع الأحاديث 316 : 30 .
( 4 ) - الوسائل 235 : 29 ، ب 2 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 5 ) - مستند الشيعة ( النراقي ) 19 : 18 .
( 6 ) - الانتصار ( المرتضى ) : 506 .