الأمر الرابع : الاستطاعة السربية ،
ويعبّر عنها بتخلية السرب ، والمراد : كون الطريق مفتوحاً ومأموناً بحيث لا مانع فيه يمنع من الوصول إلى الأماكن المقدّسة ، فإذا كان مانع فلا يجب عليه الحج .
وهل إنّ عدم الوجوب حكم ظاهري أو واقعي ؟ فيه قولان ، وتظهر الثمرة فيما لو انكشف الخلاف ، فعلى الأول تكون الاستطاعة موجودة ويجب حفظها إلى السنة المقبلة ، وأمّا على الثاني فلم تكن الاستطاعة موجودة كي يجب حفظها . وقد تعرّض الفقهاء هنا إلى عدّة مسائل ، نظير ما إذا كان في الطريق عدوّ لا يندفع إلا بالمال ، وفيه أقوال .
النقطة الثالثة : مسائل تتعلّق بالاستطاعة :
1 - عدم وجوب تحصيل الاستطاعة ، وما هو حكم قبول البذل ؟
2 - وظيفة الشاك في الاستطاعة . وفي ذيل هذه النقطة أشير إلى بحث حكم الكسوب القادر على تحصيل الزاد حيث صرّح بعض الفقهاء بوجوب الحجّ عليه .
3 - وظيفة الجاهل بالاستطاعة ، هل يستقرّ عليه الحج أو لا ؟ فيه أقوال ثلاثة :
القول الأول : استقرار الحجّ عليه .
القول الثاني : عدم استقرار الحجّ عليه .
القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كانت الغفلة مستندة إلى تقصير منه كترك التعلّم ، وبين ما إذا كانت غير مستندة إليه ككثرة الاشتغال والابتلاء ، فعلى الأول يستقرّ عليه الحج دون الثاني ، وكذا في الجهل بين ما إذا كان بسيطاً فيستقر ، وبين ما إذا كان مركّباً فلا .
هذا آخر ما طُرح في بحث الاستطاعة في موسوعة الفقه الاسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( المجلّد الحادي عشر ) .