الإنسان والحيوان . وقد تأتي الإطاقة بمعنى إعمال الطاقة والقدرة .
المحور الثالث : الاستطاعة بمعنى القدرة ،
وهذا من الأبحاث الأصولية ، لذا بحث هنا باختصار ، حيث أشير إلى أنّ القدرة شرط في التكليف ؛ فإنّ القدرة شرط في مرحلة تنجّز التكليف ومرحلة استحقاق العقاب ، بمعنى أنّها شرط لحكم العقل بلزوم الإطاعة والامتثال ؛ إذ أنّ العقل لا يحكم بلزوم امتثال ما تعلّق به التكليف وإطاعته إلا إذا كان مقدوراً للمكلّف كما يحكم العقل بقبح عقاب المكلّف إذا لم يكن المتعلّق مقدوراً له .
وذهب بعض الأصوليين إلى أنّ القدرة شرط أيضاً في مرحلة الجعل . وأمّا في مرحلة الملاك والإرادة فقد لا تكون القدرة مأخوذة فيهما وتسمّى بالقدرة العقلية ، وقد تكون مأخوذة فيهما وتسمّى بالقدرة الشرعية .
المحور الرابع : الاستطاعة المشترطة في الحج .
وهذا هو المحور المهم والأساس في البحث ، وقد استغرق مائة وخمس وعشرين صفحة . وقد انعقد البحث في عدّة نقاط :
النقطة الأولى : لا شك في أنّ اشتراط الاستطاعة في وجوب الحج ثابت بالعقل كسائر الواجبات ،
وأيضاً هو ثابت بالكتاب والسنّة والإجماع ، بل بالضرورة ، وقال بعض بأنّ قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
يدلّ على حكم العقل لا أكثر ، لكن الروايات المفسّرة للآية قد دلّت على أنّ المراد بالاستطاعة في الحج معنى خاص .
النقطة الثانية : ما تتحقّق به الاستطاعة ، ويتمثّل بعدّة أمور :
الأمر الأول : الاستطاعة المالية ،
والمراد بها : الإمكانية المالية لنفقة سفر الحج ، وتفصيل ذلك :
أ - الزاد والراحلة ، والمراد بالزاد كلّ ما يُتقوّت به في السفر من المأكول