الاحتمال الرابع : ما ذهب اليه الجبائي من أنّ المراد بهم الموالي ،
وأنّ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
معطوف على
الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
، ولأنّه يفسّر الفقرة الأولى
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ . . .
- طبقاً للاحتمال الأول المتقدّم - فيكون المراد بمجموع الآية حسب رأيه : ولكلّ شيء ممّا تركه الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم موالي - أي ورثة - فآتوا الموالي نصيبهم ، ولا تدفعوا المال إلى الحليف ، بل إلى الموالي الورّاث « 1 » .
ولكن هذا في منتهى الخلط ؛ لأنّه بناءً عليه لا يصبح لقوله
: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
أي معنى ، بل تكون جملة ناقصة حينئذٍ لا خبر لها ، وجعله معطوفاً على ما سبق يناقض تفسيرها بما ذكر .
الاحتمال الخامس : إنّ المراد ب - وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
إخوان المؤاخاة
الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ، وكانوا يتوارثون بذلك بينهم ، ثمّ نسخ ذلك بآية الميراث « 2 » ، أي قوله تعالى
: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ .
ويلاحظ عليه : إنّ المؤاخاة من حيث هي ليست عقداً ، وإنّما هي التزام أخلاقي حتى لو وصل إلى حدّ الوجوب واللزوم لسبب من الأسباب ، أجل ، إذا اشتملت المؤاخاة على عقد الموالاة وضمان الجريرة فيمكن أن ينطبق عليها ظاهر النص ، ولكن حينئذ لا أثر للمؤاخاة نظراً لتبدّل الموضوع ، وسيرجع هذا الوجه إلى الاحتمالات المتقدّمة ، وهو غير مقصود لصاحب هذا القول ظاهراً . وستأتي الإشارة إلى نظرية النسخ في هذه الآية .
الاحتمال السادس : أريد بهم الأدعياء ،
وهم الأبناء الذين كانوا يتبنّونهم في الجاهلية ، فامروا في الإسلام أن يوصوا لهم بوصية ، وذلك قوله تعالى :
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
، قاله ابن المسيّب « 3 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - المصدر السابق .
( 3 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 414 : 1 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 112 : 2 - 113 .