الاحتمال السادس : المراد : مولى العتاقة ،
كما احتمله الجصّاص « 1 » ، وربّما يستشف من كلمات بعض حيث عقد بحثاً حول ولاء العتق انطلاقاً من إمكانية استعمال المولى في المعتِق والمعتَق « 2 » ، وعليه فربّما يقال : بأنّ الآية ناظرة إلى بيان حكم الوراثة السببية ، فصدرها ناظر إلى ولاء العتق وفقرتها الثانية ناظرة إلى ولاء ضامن الجريرة أو الزوج والزوجة .
لكن هذا الاحتمال لم نعثر على من قوّاه في كلمات أحد من المحققين ؛ إذ أنّهم صرّحوا بأنّ دخول مولى العتاقة في العصبة بالسنّة ، وأيضاً إنّه لا ينسجم مع ظاهر الآية إطلاقاً ، كما هو واضح ؛ سيما مع لحاظ التعميم في قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ
.
أجل ، هناك من جعل المولى المنعم بالعتق في حكم القريب ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الولاء لحمة كلحمة النسب » « 3 » ، وكأنّ الولاء أبوة ؛ لأنّه أوجد المنعَم عليه بالعتق حكماً ، كما أوجد الأب ابنه بالوطء حسّاً « 4 » . ولعلّ مراده أنّه يدخل حكماً في الأقربين ، لا الموالي .
ثانياً - ما هو المراد ب - الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
؟
1 - المراد بالوالدَين : المباشرين ، وهما الام والأب دون الجدّ والجدّة ؛ للتبادر ، كما يحتمل إرادة ما يشمل الأجداد « 5 » .
2 - وأمّا تحقيق القرابة فمبحوث لدى دراستنا لبعض نصوص الإرث .
ثمّ إنّ عنوان الأَقْرَبُونَ في الآية الكريمة فيه إشعار أو دلالة على أنّ الأقرب أولى « 6 » . ومن ذلك يمكن استفادة قاعدة أنّ الأقرب يمنع الأبعد .
ثالثاً - في المقطع الثاني
وهو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
عدّة احتمالات أو أقوال :
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - انظر : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 166 : 5 - 167 .
( 3 ) - كتاب الأم ( الشافعي ) 132 : 4 .
( 4 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 414 : 1 .
( 5 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 811 .
( 6 ) - انظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 .