الشيء لا ينفي ما عداه ، فلا يتوهم عدم صحة الوصية للوارث ، كما ذهب إليه بعض « 1 » كالزمخشري « 2 » .
وإمّا أن يراد بالأولياء مطلق الولي ، فتكون دالّة على مشروعية الوصية مطلقاً ، لا لصنف خاص فقط .
3 - أنّ الوصية مقدّمة على الإرث ، فإنّها تخرج أولًا ، وما بقي يقسّم على ورثة الميت « 3 » .
4 - ظاهر الآية الشمول للوصايا المنجّزة ، فتدلّ على تقديمها على الميراث وكونها من الأصل ، خرج من ذلك كون غير المنجّزة من الثلث لدليل ، فتبقى المنجّزات « 4 » .
5 - احتمل بعض شمول هذا المقطع من الآية للمنجّزات ، وهي التصرّفات المنجّزة التي تتمّ من قِبل المريض مرض الموت ، وعليه فتكون مقدّمة على الإرث وكونها من الأصل « 5 » . ولعلّ منشأ هذا الاحتمال هو سعة لفظ ( المعروف ) فلا داعي لحصره في الوصية .
6 - قد وسّع بعض مفهوم المعروف بما يشمل الاحسان في الحياة والوصية عند الموت ، قاله قتادة والحسن وعطاء « 6 » .
7 - وعن محمد بن الحنفية أنّ الآية نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني ، أي يفعل هذا مع الولي والقريب وإنْ كان كافراً ، فالمشرك وليّ في النسب لا في الدين فيوصي له بوصية « 7 » . قال القرطبي : « وتعميم الولي أيضاً حسن . وولاية النسب لا تنفع الكافر ، وإنّما تنفع أنْ يلقى إليه بالمودّة كوليّ الاسلام » « 8 » ، ويؤيّده ظاهر إطلاق الأولياء في الآية « 9 » .
8 - وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس تفسير
أَوْلِيائِكُمْ
بالأولياء الذين تمّت المعاقدة معهم ، وإسداء المعروف إليهم بالوصية لهم من ثلث مال الميت ، فذلك المعروف « 10 » .
هامش
( 1 ) - انظر : كنز العرفان ( السيوري ) 325 : 2 .
( 2 ) - الكشاف ( الزمخشري ) 524 : 3 .
( 3 ) - آيات الأحكام ( الجرجاني ) 574 : 2 .
( 4 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .
( 5 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 810 - 811 .
( 6 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 126 : 13 .
( 7 ) - المصدر السابق .
( 8 ) - المصدر السابق .
( 9 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .
( 10 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 263 : 2 .