ويلاحظ عليه : إنّ كون لفظ الأرحام مطلقاً يشمل العصَبات أمر صحيح لا كلام فيه ، وإنّما البحث فيما يستفاد من تركيب الجملة بتمامها حيث جعلت الأقربية إلى الميت هو الأساس في الإرث وفي تقدّم الأرحام بعضهم على بعض . ومن هنا يرى البعض بأنّه ما دام الأقرب مقدّماً على الأبعد طبقاً للآية فلا مجال للقول بنظرية التعصيب ؛ لأنّها تتصادم مع هذا المبدأ الذي تقرّره الآية .
فلو كان مع البنت عم أو ابن عم فبناءً على التعصيب يكون للبنت نصف بالتسمية وللعم نصف بالتعصيب ، ولو اجتمع مع العمّ العمّات فيُسقَط النساء ويُخصّ الميراث بالرجال دونهنّ لأجل التعصيب .
وأمّا بناءً على ظاهر الآية لا يرث مع البنت أحد ممّن كان أبعد منها عن الميت كالإخوة والأخوات والأعمام والعمّات ، بل يكون لها جميع المال نصفه بالتسمية - كما سيأتي - والنصف الباقي بالردّ « 1 » .
القول الثاني : المراد ب - وَأُولُوا الْأَرْحامِ *
هنا :
العصَبات دون المولود بالرحم ، وممّا يبيّن أنّ المراد بالرحم العصَبات قول العرب : وصلتك رحم ، لا يريدون قرابة الام .
ويشهد لذلك ما قالته قتيلة بنت الحارث ترثي أباها :
فالنضرُ أقربُ من أَسرتَ قرابةً * وأحقُّهم إن كانَ عتقٌ يُعتَقُ
ظلّت سيوفُ بني أبيهِ تنوشُهُ * للهِ أرحامٌ هناك تُشقّقُ « 2 »
ويلاحظ عليه :
1 - إنّ قول قتيلة لا يدلّ على اختصاص لفظ
الْأَرْحامِ *
بقرابة الأب ؛ فإنّ الاستعمال أعم ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 164 : 4 . وانظر : جواهر الكلام ( النجفي ) 102 : 39 .
( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 58 : 13 - 59 .