9 - وعن الحسن تفسير فعل المعروف بصلة الأرحام « 1 » .
ثامناً - ولاء الإمامة :
يمكن الاستدلال بصدر الآية - وهو قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
- على أنّ من مات ولا وارث له فإرثه للنبي صلى الله عليه وآله فهو إمام المسلمين وأَولاهم ، فإنّه إذا كان أولى منهم بأنفسهم فمن الأَولى أن يكون أولى بأموالهم ممّن لا رحم له بالميت .
وهذا ما يصطلح عليه عند الإمامية بولاء الإمامة .
تاسعاً - هل الآية ناسخة أو لا ؟
لدى دراستنا لقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . . .
أشرنا إلى نظرية النسخ المطروحة هنا ، وكانت عبارة عن دعويين أساسيتين :
الدعوى الأولى :
كون توارث أهل الجاهلية بالمعاقدة دون القرابة ، فأقرّهم الله على ذلك في صدر الاسلام وأنزل فيه
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
« 2 » .
ثمّ نسخ بالاسلام والهجرة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 3 » ، فقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله حينما آخى بين المهاجرين والأنصار لمّا قدم المدينة كان يورّثهم بالهجرة لا بالقرابة تأليفاً لقلوبهم كإسهام الكفّار من الصدقة ، فكان المهاجريّ يرث الأنصاري وبالعكس ، ولم يرث القريب ممّن لم يهاجر وبقي في مكة ، ثمّ نسخ ذلك بالتوارث بالرحم والقرابة ، وذلك قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
.
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 522 .
( 2 ) - النساء : 33 .
( 3 ) - الأنفال : 72 .