المسيّب وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وسفيان الثوري وابن جرير وأبو ثور ومالك والشافعي وأهل الشام « 1 » والظاهرية « 2 » .
والحجّة في ذلك : أنّ التوريث لا بدّ فيه من نصّ في كتاب أو سنّة ، ولا يمكن أن يكون بالعقل أو الرأي ، ولم يرد في توريث ذوي الأرحام نصّ قاطع ؛ إذ أنّ توريثهم زيادة على كتاب الله بالعقل والرأي . وعليه فلا يورّثون إذن ، ويكون الإرث لبيت المال .
بل ورد في السنّة ما يؤكّد ذلك ، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ميراث العمّة والخالة فقال : ( لا أدري حتى يأتي جبرئيل ) ثمّ قال : ( أين السائل عن ميراث العمّة والخالة ؟ أتاني جبرئيل فسارّني أن لا ميراث لهما ) « 3 » .
وروي أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يأتي قباءً على حمار أو حمارة يستخير الله تعالى في ميراث العمّة والخالة فأنزل الله عزّ وجلّ : أن لا ميراث لهما « 4 » .
ونوقش بما يلي :
1 - أنّ توريث ذوي الأرحام هو الظاهر من النصوص الشرعية في الكتاب والسنّة ، ومنها هذه الآية « 5 » ، فليس في توريث ذوي الأرحام زيادة على النص .
لكنّ الشافعي ردّ ذلك بما محصّله : إنّ الآية جعلت الأرحام ورّاثاً لكن لا مطلقاً ، بل على حسب ما بيّنه الله ورسوله من الحصص وكيفية التوريث ، فهم ورثة في الجملة ، فمن ذكرت له حصة ورّثناه ومن لم يذكر له حصة لم نورّثه « 6 » .
ويلاحظ عليه :
أنّ هذا خلاف ظاهر الآية التي دلّت على قاعدة الأولوية بحسب القرابة والرحم مطلقاً ، ولا مقيّد سوى دعوى التقدير في الآية من أنّ المراد بقوله :
فِي كِتابِ *
هامش
( 1 ) - المغني ( عبد الله بن قدامة ) 7 : . المجموع ( النووي ) 55 : 16 . المبسوط ( السرخسي ) 2 : 30 .
( 2 ) - المحلّى ( ابن حزم ) 312 : 9 .
( 3 ) - المجموع ( النووي ) 56 : 16 .
( 4 ) - المصدر السابق .
( 5 ) - انظر : روائع البيان ( الصابوني ) 280 : 2 - 281 .
( 6 ) - المصدر السابق .