أو أنتم لا تعلمون مَن هم ؟ « 1 »
قال القاضي : « أي لا تعلمون من أنفع لكم ممّن يرثكم من أصولكم وفروعكم وعاجلكم وآجلكم ، فتحرّوا فيهم ما وصّاكم الله فيه ، ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض وحرمان بعض » « 2 » . وفيه تأكيد لأمر القسمة .
وقال الزمخشري : « أي لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم الذي يموتون أمّن أوصى منهم أم من لم يوص ؟ يعني : أنّ من أوصى ببعض ماله فعرّضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعاً ممّن ترك الوصية فوفّر عليكم عرض الدنيا ، وجعل ثواب الآخرة أقرب وأحضر من عرض الدنيا ذهاباً إلى حقيقة الأمر » . وفيه تأكيد لتنفيذ الوصية .
ثمّ نقل أقوالا أخرى - في المسألة - وقال : « وليس شيء من هذه الأقاويل بملائم للمعنى ؛ لأنّ هذه الجملة اعتراضية ، ومن حق الاعتراضي أن يؤكّد ما اعترض بينه وبين مناسبه . والقول ما تقدّم » « 3 » .
وقال القرطبي : « إنّه عرّف العباد أنّهم كفوا مئونة الاجتهاد في إيصاء القرابة مع اجتماعهم في القرابة ، أي إنّ الآباء والأبناء ينفع بعضهم بعضاً في الدنيا بالتناصر والمواساة ، وفي الآخرة بالشفاعة » ثمّ قال : « وإذا تقرّر ذلك في الآباء والأبناء تقرّر ذلك في جميع الأقارب ، فلو كان القسمة موكولة إلى الاجتهاد لوجوب النظر في غنى كلّ واحد منهم ، وعند ذلك يخرج الأمر عن الضبط ؛ إذ قد يختلف الأمر ، فبيّن الرب تبارك وتعالى أنّ الأصلح للعبد ألّا يوكل إلى اجتهاده في مقادير المواريث ، بل بيّن المقادير شرعاً » « 4 » .
2 لعلّ قوله تعالى :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ . . .
من قبيل العلّة في توريث الفروع والأصول ومشاركتهم في الميراث « 5 » .
3 - إنّ قوله تعالى :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
يدلّ على قاعدة ( تقريب الأقرب وتقديمه وأنّ القريب يمنع البعيد ) ؛ فإنّه اعتبار كون
هامش
( 1 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 818 .
( 2 ) - انظر : زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 818 - 819 .
( 3 ) - الكشاف ( الزمخشري ) 484 : 1 .
( 4 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 75 : 5 .
( 5 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 348 .