وعلى أيّة حال فدلّت الآية على أنّ الوصية مطلقاً والدَّين كذلك مقدّمان على الإرث ، ولو استغرق الدَّين التركة فليس للورثة شيء . ولم تتعرّض الآية للترتيب بين الدَّين والوصية نفسيهما .
لكن دلّت السنّة على الترتيب - مضافاً إلى الاجماع - فيخرج أولا مئونة تجهيزه الواجبة ، ثمّ الدَّين ، ثمّ الوصية ، ثمّ يقسّم ما بقي بين الورثة على حكم الله . فهذا الدَّين - الذي قدّم على الوصية والميراث - تقدّم عليه مئونة تجهيز الميت ؛ لكونها من الضرورات . فكما أنّه لا سبيل للغرماء إلى قوت المدين وكسوته في حياته ، كذلك لا سبيل لهم إلى مئونة تجهيزه بعد وفاته « 1 » .
هذا ، وقد ادّعي إمكان استفادة تأخير الوصية عن الدَّين من كلمة
بَعْدِ
فإنّها تدلّ على أنّ الميراث بعد إخراج الوصية ، وهي تلو الدَّين ، فوافقت الآية الكريمة ما ورد في السنّة الشريفة والاجماع « 2 » .
بل يمكن أن يقال بأنّه لا حاجة للنص على تقدّم الدَّين على الوصية ؛ لأنّ الدَّين معلوم قوته ، قدّم في الذكر أو لم يقدّم « 3 » .
الجهة الثانية : لقد وصفت الوصية بأنّها يُوصِي بِها
لبيان أهمية الوصية والدلالة على التأكّد من ثبوتها والتحقق من نسبتها إلى الميت « 4 » . ويحتمل أنّ الغرض من الاتيان بهذا القيد هو إرادة الوصيّة الحقيقية المراد بها البرّ لا الاضرار بالورثة .
ولم يقيّد الدَّين بما قيّدت به الوصية للدلالة على أنّه لا يعتبر في إخراج الدَّين الوصية به ، ولا حصوله عليه باختياره « 5 » .
الجهة الثالثة : هل تتوقّف ملكية الورثة لحصصهم على إخراج الوصية والدَّين ؟
هامش
( 1 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 383 : 1 .
( 2 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 .
( 3 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 383 : 1 .
( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 287 : 7 .
( 5 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 287 : 7 .