الأقربية إلى الميت هي الأساس في الإرث أمراً مفروغاً عنه ، ولكن الانسان يجهل خصوصيات الأقربية . وبضميمة الفقرات والآيات الأخرى يتبيّن الأقرب والأبعد اللذان يكونان مؤثّرين في زيادة السهم وقلّته « 1 » .
4 - يستفاد من تقديم الآباء على الأبناء أنّ الآباء أقرب نفعاً من الأبناء « 2 » ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 3 » .
5 - والمراد من النفع : الأعمّ من النفع الدنيوي المادي : أو النفع الأخروي المعنوي « 4 » .
وقيل باختصاصه بالنفع الأخروي بأن يشفع بعضهم في بعض ، فإن كان الوالد أرفع درجة شفع أن يرفع ولده إليه وإن كان الولد أرفع سأل الله بأن يرفع أباه إليه « 5 » ، وحيث إنّكم لا تعلمون ذلك فلا تغيّروا من قسمة الميراث ولا تفضّلوا أحداً على أحد في الوصية ، والمراد من
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
الآباء والأبناء الذين يرثون أبناءهم وآباءهم « 6 » .
وروي أنّ رجلًا قد تزوج امرأة ثمّ جاءت ببنت وقد ثقلت عليه ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لعلّك كرهتها ، إن الله عزّ وجلّ يقول :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
« 7 » .
وقيل بالعكس ، أي اختصاصه بالنفع الدنيوي « 8 » . أي يا أيها الآباء والأبناء إنّكم لا تعلمون أيّكم أسرع موتاً فترثون ماله ، فلا تتّكلوا على طول البقاء ولا تغترّوا بمال الدنيا ، وامتثلوا أحكام الله في الميراث والوصية والدَّين « 9 » .
6 - كما يدلّ ذكر الآباء والأبناء في هذه الفقرة إلى الأصول والفروع في باب التوارث ، فيشمل الأب والام والجدّ الجدّة والأبناء الذكور والإناث والإخوة والأخوات « 10 » .
هامش
( 1 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 304 : 7 .
( 2 ) - الميزان ( الطباطبائي ) 210 : 4 .
( 3 ) - البقرة : 158 .
( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 - 289 .
( 5 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 330 : 2 .
( 6 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 586 : 2 .
( 7 ) - وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) 363 : 21 ، ب 5 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 8 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 330 : 2 .
( 9 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 586 : 2 .
( 10 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 .