الأمر الثاني : إنّ هذا التأكيد يشعر بتوقّع الممانعة من امتثال ذلك
وعدم قبول هذه التشريعات ، والظاهر أنّه ناظر إلى المجتمع الجاهلي وما فيه من تقاليد وأعراف جائرة في تقسيم الإرث ، وكما أنّه يحذّر من عدم الانصياع لها يحذّر من تغييرها أو الالتفاف عليها ؛ فكأنّه أراد منهم التسليم بقسمة الله للمواريث من إعطاء النساء والضعفاء وأن لا يحرموهم .
2 - استفاد بعض من ذلك عدم مشروعية الاجتهاد في تعيين مقادير السهام ، بل إنّ الله هو الذي قدّرها ، وقد مرّت عليك عبارة القرطبي قريباً « 1 » .
عاشراً - التعصيب :
إنّ هذا النص القرآني دلّ على بيان كيفية التعامل مع التركة وكيفية تقسيمها وبيان الاستحقاقات ، فلو كان هناك استحقاق وراء ما ذكر لكان ينبغي أن يبيّن ، ولا فرق بين ذكر وأنثى ، فتقديم العصبات لا ينسجم مع الآية .
حادي عشر - إرث النبي صلى الله عليه وآله :
إنّ الآية بإطلاقها تدلّ على حكم عام لا فرق فيه بين شخص وآخر ، سيما إذا لاحظنا التعبير في صدر الآية ب -
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
وكذا ذيلها
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
« 2 » .
ثاني عشر - من المخاطب في الآية ؟
قال ابن العربي : « إنّ الخطاب عام في الموتى المورِّثين ، والخلفاء الحاكمين ، وجميع المسلمين :
1 - أمّا تناولها للموتى فليعلموا المستحقين لميراثهم بعدهم ، فلا يخالفوه بعقد ولا عهد . . . » ثمّ استدلّ بحديثين عن النبي صلى الله عليه وآله ، وبكلام لأبي بكر :
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 75 : 5 .
( 2 ) - انظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .