وناقش بعضهم فيه بإمكان دعوى ظهور إخراجهما مقدّمة من الآية ، وتؤيّده الرواية « 1 » .
قال الكاظمي : « واعلم أنّ الأصحاب إنّما ذكروا الوجوه الثلاثة في الدَّين فقط ، ولم يذكروها في الوصية ، والحكم واحد » « 2 » .
خامساً - هل إنّ الوصية والدَّين يخرجان من الثلث أو من الأصل ؟
إنّ ظاهر الآية كونهما من الأصل ، ولكن يدّعى تخصيصها بالاجماع والسنّة « 3 » بما إذا لم تكن الوصية زائدة على الثلث . ويرجع في ذلك إلى بحوثهم الفقهية .
سادساً - ما هو المراد بالدَّين ؟
الظاهر من قوله تعالى :
أَوْ دَيْنٍ
الاطلاق ، فيشمل كلّ ما هو واجب مالي لازم الوفاء سواء كان دَيناً خالقياً - كالزكاة والحج - أم خَلقياً كالقرض وغيره « 4 » ؛ فإنّ الدَّين كلّ ما ثبت في ذمة الانسان من مال .
سابعاً - مشروعية الوصية والدَّين :
يستفاد من الآية أنّ الوصية وكذلك الدَّين مشروعان .
ثامناً - ما هو المستفاد من قوله تعالى :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
؟
1 - إنّ الذي فعله تعالى في أمر الإرث هو مقتضى علمه وحكمته ، فقرّر للآباء سهماً وللأبناء سهماً ، ولم يفوّض الأمر إليكم - أيّها الناس - وإلى علمكم بأنّ من كان أقرب نفعاً يعطى أكثر وغيره يعطى الأقلّ ، فإنّكم لا تعلمون أيّهما أقرب نفعاً ، والله هو العالم بالأقرب نفعاً .
أو إنّ مجرد كونهم آباءكم وأبناءكم كاف للإرث ، وأمّا أنّ الأقرب نفعاً يكون له أكثر فأنتم لا تعرفون ذلك .
هامش
( 1 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 818 . ثمّ قال : « وبالجملة المسألة مشكلة وقد فصّل الأصحاب القول واختلفوا فيها حتى أنّه وقع الفتوى في القواعد في ثلاث مواضع كلّ واحد على خلاف الآخر . ولكن ذكروها في الدَّين فقط ، وما توجّهوا إلى الوصية . والظاهر أنّ الحكم واحد ؛ لظاهر الآية » .
( 2 ) - مسالك الأفهام ( الكاظمي ) 173 : 4 - 174 .
( 3 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 818 .
( 4 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 .