والأبوين ، وفي ذلك إشارة إلى أنّهم الطبقة الأقرب إلى الميت من سائر الورثة النسبيين « 1 » .
لكن حكي عن ابن عباس القول بأنّ السدس الزائد من ثلث الام يأخذه الاخوة .
ونوقش : بأنّ هذا خلاف ما أجمعت عليه الأمة ؛ إذ لا خلاف بأنّه لا أحد من الاخوة يرث مع الأبوين « 2 » ؛ لأنّهم في الطبقة الثانية والأبوان من الطبقة الأولى ، بل هو خلاف الآية الكريمة « 3 » ؛ لأنها ذكرت الاخوة وحجبهم ، ولم تذكر أنّ لهم شيئاً بل قالت :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
وعطفت على ذلك
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
وسكتت ، وتقديره : وورثه أبواه وله إخوة ، وذلك يمنع أن يكون للاخوة شيء « 4 » .
ولا يقاس ذلك بقوله تعالى :
إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ
حيث ذكرت الولد وسكتت أيضاً ، مع أنّ الولد يرث قطعاً ؛ إذ بين التعبيرين بون كبير ، وقد بُيّن حكم الولد قبل قليل .
البحث التاسع : إنّ قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
اقتضى أنّ الأولاد يرثون ، ثمّ بيّن فرض الإناث إذا انفردن عن الذكور ، ولم يبيّن فرض الذكور إذا انفردوا عن الإناث ، ولا فرضهم إذا اجتمعوا ذكوراً وإناثاً ، فهذا يدلّ على أنّه في مثل ذلك لا فرض معيّناً لهم ، وهذا ما يصطلح عليه بالإرث بالقرابة ، لا بالفرض .
البحث العاشر : الظاهر من الآية أنّ الورثة يشتركون في جميع التركة « 5 » .
لكن الامامية انفردوا بالقول : بأنّ الولد الأكبر من الذكور يُحبى بما يختصّ به أبوه ، كالسيف والخاتم والمصحف والثياب ؛ لأخبار رووها دلّت على هذا الاستثناء ، نعم اختلفوا في كون الحبوة على نحو المجّانية ، أو تحتسب من التركة على أقوال ، تراجع في محلّها .
هامش
( 1 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 585 : 2 .
( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 333 : 2 .
( 3 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 120 : 1 .
( 4 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 120 : 1 .
( 5 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 348 .