وأيضاً فإنّ الأخ بالأب يُدلي فيقول : أنا ابن أبيه ، فلمّا كان واسطته وسببه الذي يريد أن يأخذ به هو الأب كان سببه أولى ومانعاً له « 1 » .
قال بعضهم : ولذلك أتى بالواو فقال :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
، وإلّا فإنّ حق الكلام أن يقول : ( فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه فلُامه الثلث ) من دون واو ، ولكنّه أراد زيادة الواو ليبيّن أنّ تفرّدهما بالإرث أمر مستقرّ خبّر عن ثبوته واستقراره « 2 » .
ونوقش : مضافاً إلى ما مرّ ، أنّه ينبغي حينئذ التصريح بنفي الغير ، لا ذكر ما هو المفروض وحذف ما لا بدّ منه ، من قبيل التعبير ب - ( فحسب ) أو ( لا وارث غيرهما ) ونحو ذلك ، فتأمّل .
البحث الثالث : ما هو المراد بالثلث في قوله تعالى :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
؟
الاحتمال الأول : المراد ثلث ممّا ترك الميت ، حذف بقرينة ما تقدّم ، فيكون للُام ثلث جميع ما ترك دائماً ، لا ثلث ما بقي . ونسب إلى ابن عباس وأئمة أهل البيت ( عليه السلام ) « 3 » ، وهو الظاهر من الآية « 4 » .
الاحتمال الثاني : تقييد
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
ب - ( فحسب ) وأنّ المعنى : أنّهما الوارثان له بلا مشارك لهما مطلقاً . أي يكون للُام الثلث من جميع ما ترك ، وأمّا إذا كان معهما وارث آخر مثل الزوج فحينئذ لها ثلث ما بقي بعد حصته ، كما قاله الزمخشري « 5 » والقاضي « 6 » .
ونوقش بما يلي :
1 - إنّ التقدير خلاف الظاهر .
2 - إنّه بناء عليه لا حاجة إلى قوله :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ
.
هامش
( 1 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 339 : 1 .
( 2 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 339 : 1 .
( 3 ) - مجمع البيان ( الطبرسي ) 15 : 3 .
( 4 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 814 .
( 5 ) - الكشاف ( الزمخشري ) 483 : 1 .
( 6 ) - أنوار التنزيل ( القاضي ) 207 : 1 .