2 - إنّ تثنية الأبوين شاهد آخر على أنّ المراد هما القريبان ؛ فإنّ المثنّى لا يحتمل العموم والجمع « 1 » ؛ لأنّ الجدّ والجدّة في الطبقة الأولى يكونون أربعة لا اثنين كما هو معلوم ، ويتضاعف العدد كلّما علت الطبقة .
3 - واستدلّوا أيضاً بالاجماع « 2 » .
4 - قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
، والام العليا هي الجدّة ، ولا يفرض لها الثلث بإجماع ، فخروج الجدّة من هذا اللفظ مقطوع به « 3 » . وهذا كاف لإبطال هذا الرأي ، وإن كان هناك اختلاف في الجدّ .
5 - إنّ الأخ أقوى سبباً من الجدّ ، فإنّ الأخ يقول : أنا ابن أبي الميت ، والجدّ يقول : أنا أبو أبي الميت ، وسبب البنوّة أقوى من سبب الابوّة ، فكيف يسقط الأضعف الأقوى ؟ ! وهذا بعيد .
قال ابن العربي : « إنّ المسألة قياسية . لا مدخل لها في هذه الألفاظ » « 4 » .
6 - الاستدلال ببعض النصوص على عدم شمول الأبوين للجدّة في الآية ، روي أنّ الجدّة - أم الام - جاءت أبا بكر الصديق فقال لها : لا أجد لك في كتاب الله شيئاً ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً « 5 » .
وربّما ينقض على هذا الاستدلال بأنّ عدم توريث أبي بكر للجدّة ربّما يكون بسبب وجود الأبوين المباشرين ، فيقدّمان على من تأخّر عنهما في الدرجة والرتبة . لكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر ؛ إذ أنّ نسبة عدم الوجدان إلى كتاب الله يعني أنّ الله سبحانه لم يفرض للجدودة شيئاً .
الاحتمال الثاني : التعدّي إلى الجدّ والجدّة ؛
فإنّ التوسّع في إطلاق الأبوين عليهما شائع جدّاً ، كما في قوله تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
« 6 » وقوله :
عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
« 7 » وقوله :
بَنِي آدَمَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 337 : 1 .
( 2 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 286 : 7 .
( 3 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 337 : 1 .
( 4 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 338 : 1 .
( 5 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 338 : 1 .
( 6 ) - الحج : 78 .
( 7 ) - يوسف : 6 .
( 8 ) - الاسراء : 70 .