ويمكن أن يستدلّ له بقوله :
أَوْلادِكُمْ
، فكما أريد به العموم لأولاد الأولاد فلفظ ( الآباء ) أيضاً يشمل آباء الآباء .
ويلاحظ عليه : إنّه فرق بين اللفظين ، فإنّه إنّما قصد في قوله :
أَوْلادِكُمْ
بيان العموم ، وقصد هاهنا بيان النوعين من الآباء وهما الذكر ( الأب ) والأنثى ( الام ) ، وتفصيل فرضهما دون العموم ، قال ابن العربي : « انّ هذا اللفظ مساقه بيان التنويع لا بيان العموم . ومقاصد الألفاظ أصل يرجع إليه » « 1 » . وعليه فنحن حتى لو سلّمنا بأنّ لفظ ( الأب أو الآباء ) يشمل أب الأب حقيقة أو مجازاً ، فإنّ سياق الآية هنا يدلّ على إرادة الأبوين المباشرين جزماً .
البحث الثاني : ما هي فائدة قوله تعالى : وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
؟
الاحتمال الأول : لعلّ فائدته الإشارة إجمالا إلى أنّ المراد صورة اجتماع الأبوين معاً ، وليس المراد أحدهما ؛ إذ أنّ مع عدم الأب فالكلّ للام ، الثلث تسمية والباقي يردّ عليها إن لم يكن غيرها ، وإلّا فالباقي بعد حصة الغير مثل الزوج . وكذلك مع عدم الام فالكلّ للأب « 2 » .
الاحتمال الثاني : لأنّ حجب الام من قِبل الاخوة إنّما يكون مع وجود الأب .
الاحتمال الثالث : لأنّ الأبوين وسائر الورثة قد لا يرثون مع ثبوت النسب لمانع من الموانع ، كما لو كانوا أرقّاء أو قاتلين أو كفّاراً ، أو غير ذلك من قبيل وجود دَين مستغرق .
الاحتمال الرابع : إنّ معناه : وورثه أبواه فحسب . واستدلّ له بأنّه لو لم يكن المراد خصوص حالة تفرّد الأبوين بالإرث ، فهذا يعني ارثهما نصيبهما مطلقاً سواء تفرّدا أو شاركهما بالإرث غيرهما كالاخوة ، واللازم باطل فالملزوم مثله .
وبيان بطلان اللازم : إنّ الأولاد أسقطوا الاخوة ، وشاركهم الأب ، وأخذ حظّه من أيديهم ، فوجب أن يسقط من أسقطوا ، بل أولى .
هامش
( 1 ) - أحكام القرآن ( ابن العربي ) 337 : 1 - 338 .
( 2 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 346 .