فهما في هذه الحالة في الفريضة سواء ، لا يتفاضلان كما يتفاضل الأولاد الذكور والإناث إذا اجتمعا .
الحالة الثانية : إذا لم يكن له ولد فيفترق الأب عن الام :
فأمّا الأب لم يعيّن له فرض في الآية مع أنّه قال :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
فهذا يعني أنّه يرث بالقرابة لا بالفرض ، وإنّما لم يذكره ؛ لكونه معلوماً فإنّ الكلام في الأبوين ، ولأنّه لم يكن صاحب فرض غير الام ، والكلام في أصحاب الفروض « 1 » ؛ فلو اقتصر على قوله :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
لاقتضى ظاهر اللفظ المساواة ، لكن لمّا ذكر نصيب الام وهو الثلث دلّ على أنّ للأب الثلثين وهو الباقي بحكم العصوبة .
وأمّا الام ففيها صورتان :
الصورة الأولى : إن لم يكن للميت إخوة
فالأم فرضها الثلث .
الصورة الثانية : إن كان للميت إخوة
فيبقى فرضها السدس توفيراً على الأب .
قال تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ . . .
.
وهنا أبحاث :
البحث الأول : هل يتعدّى هذا الحكم إلى الجدّ والجدّة ؟
الاحتمال الأول : اختصاص ذلك بالأب والام المباشرين
وعدم التعدّي إلى الجدّ والجدّة ؛ وذلك :
1 لعدم إطلاق الأب والام على الجدّ والجدّة حقيقة ، وإن كان يشملهما أحياناً لوجود قرائن ، كما في قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 287 : 7 . أحكام القرآن ( الجصّاص ) 118 : 2 .
( 2 ) - الأعراف : 27 .