فائدة النكاح مشتركة بينهما » « 1 » .
ويقول القرطبي : « إنهم يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن ، وأيضاً فإن فيهم الحكام والامراء ومن يغزو ، وليس ذلك في النساء » « 2 » .
وقال ابن كثير « يقول تعالى :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
أي : الرجل قيّم على المرأة ؛ أي هو رئيسها وكبيرها ، والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت ،
« بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
أي : لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ؛ ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، وكذلك الملك الأعظم » « 3 » .
وقال الرازي : « اعلم أن فضل الرجال على النساء حاصل من وجوه كثيرة - إلى أن قال : - وإنّ منهم الأنبياء والعلماء ، وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد ، والأذان ، والخطبة » « 4 » .
ويقول العلامة الطباطبائي - وهو أفضل من وجَّه دلالة الآية الكريمة على عموم قيمومة الرجال على النساء في تفسير هذه الآية :
« وعموم هذه العلّة يعطي أن الحكم المبني عليها - أعني قوله :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
غير مقصور على الأزواج ؛ بأن تختص القوّامية بالرجل على زوجته ، بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً . فالجهات العامة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء - مثلًا - اللتين يتوقف عليهما حياة المجتمع ، وإنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء ، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوة التعقل ، كل ذلك مما يقوم به الرجال على النساء . وعلى هذا ، فقوله : «
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ »
ذو إطلاق تام » « 5 » .
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 3 : 564 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 5 : 168 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 1 : 465 .
( 4 ) التفسير الكبير ( للرازي ) 10 : 88 .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 4 : 365 .