فلا يصح ولا يجوز أن ينسب الإنسان إلى اللَّه تعالى حكماً أو إذناً أو أمراً إلا ببينة وبرهان ، ومن دون ذلك يكون مفترياً على اللَّه . وهذا هو الأصل الثاني باختصار .
والولاية والإمرة وممارسة النفوذ والسلطان في شؤون الآخرين إنما هي من شؤون اللَّه تعالى بالتأكيد ، ومن المواضع التي خصّها اللَّه تعالى لنفسه من الحكم والولاية في حياة الناس ، ولم يأذن لأحد أن يتولّاها إلا بأمره وإذنه بصريح القرآن .
وولاية المرأة وممارستها لشؤون الولاية على كلّ المستويات كالرجال في هذه الدائرة التي خصّها اللَّه تعالى لنفسه .
فإذا حكم الفقيه بجواز تولّي المرأة للولاية وأجاز لها - بحكم الشرع - ممارسة شؤون الولاية والإمرة والسلطان والقرار في حياة الآخرين ، فلا بد أن يكون ذلك مستنداً إلى إذن صريح من اللَّه تعالى ؛ تطبيقاً لقوله تعالى :
« . . .
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 1 » .
والرجال والنساء في هذه النقطة سواء .
وسوف نلقي نظرة حول ما يتمسك به القائلون بالحظر والحرمة ، واشتراط الذكورة في الولاية ، ونناقش بعد ذلك هذا الأصل الذي ذكرناه هنا في مقدمة هذا البحث .
الفصل الأول ولاية المرأة
استدلوا على حظر الولاية العامة على المرأة بالأدلة الثلاثة : الكتاب والسنّة والإجماع ، وفيما يلي دراسة للأدلة الثلاثة المتقدمة ومناقشتها :
هامش
( 1 ) - يونس : 59 .