المتعددة ، وتركيبيّ من جهة ضم مقولات السنة الناظرة إلى ذات الموضوعات ، وتجميعيّ تراكميّ لضرورة عرض آراء الفقهاء والمفسرين في الآية الواحدة ، ومعياريّ لضرورة الترجيح بين الآراء ، فمنهجه إذاً تحليلي تركيبي تراكمي معياري ، بحيث يمكن وصفه بالتكاملي .
وقد أشير إلى أنّ أوّل من كتب فيه هو محمّد بن السائب الكلبي ( ت 146 ه ) مما رواه عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنه ، وقيل : إنّ أوّل من صنف فيه الإمام الشافعي ( ت 204 ه ) ، وروي أنّه القاسم بن أصبغ القرطبي ( ت 340 ه ) .
ثمّ توالى العلماء في البحث في هذا المجال ، فكتب فيه الجصاص ( ت 370 ه ) والكيالهراسي ( ت 504 ه ) وابن العربي ( ت 543 ه ) ثمّ القرطبي ( ت 671 ه ) . ومن الزيدية النجدي في القرن الثامن وشمس الدين بن يوسف في القرن التاسع .
وادعي أنّ تفسيري الشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) والطبرسي ( ت 530 ه ) يعدّان من التفاسير الفقهية « 1 » . وهذا القول محلّ نظر .
ويمكن اعتبار مصنف قطب الدين الراوندي ( ت 573 ه ) المسمى ب « فقه القرآن » أوّل المصنَّفات في هذا المجال ، ثمّ جاء دور السيوري صاحب كنز العرفان ( ت 826 ه ) . فالسيوري إذاً يمثل الدور الثاني في سلسلة التطور المنهجي والمعرفي عند الشيعة الإمامية في هذا المجال .
حدود الدراسة :
حددت الدراسة مجالها في كتاب « كنز العرفان في فقه القرآن » حسب ، ولذلك تكون قد استبعدت أصلًا ما للمترجم نفسه من كتب في التفسير والكتب الأخرى في آيات الأحكام سواء من أصحاب السيوري أو من غيرهم من العلماء ؛ بغية التعرّف أوّلًا على منهجه ليصار في حلقة ثانية أو بحث آخر إلى عقد مقارنة مع منهج آخر .
ولم أطّلع على دراسة سابقة للكتاب ، إنّما هناك ذكر للمترجم في المؤلفات المعاصرة .
هامش
( 1 ) - مساعد آل مسلم ، مناهج المفسرين : 161 .