تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولعلّ هذا التعريف أكثر التعاريف وضوحاً ؛ بحيث يمكنه تقديم صورة عن واقع الخصخصة وأشكالها . وتذكر الدراسات أنّ مفهوم الخصخصة يعود إلى عهد الستينات ، وقد ظهر في بريطانيا أوّلًا . وما أكسب الخصخصة أهميتها ولفت الأنظار إليها هو البرنامج الشامل الذي نفذته حكومة المحافظين في بريطانيا بزعامة مارجريت تاتشر عام 1979 م ، وقد تضمن البرنامج تحويل مشروعات وأنشطة القطاع العام إلى القطاع الخاص . وقد دفع نجاح التجربة البريطانية مختلف الدول النامية إلى تطبيق برنامج الخصخصة ضمن سياسات إعادة الهيكلة والتصحيح الذي اتبعته مؤسستا صندوق النقد والبنك الدوليان « 1 » . وتنسب الخصخصة إلى شخصيتين اقتصاديتين هما : « مليتون فريدمان » المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي ريغان و « فردريك هايك » المستشار الاقتصادي لرئيسة وزراء بريطانيا تاتشر . ولعل بعضهم يحاول إرجاع جذور الفكرة إلى ما قبل ذلك بكثير ، فينقل عن ابن خلدون قوله : « إذا تعاطى الحاكم التجارة فسد الحكم وفسدت التجارة » ، أو عن آدم سميث قوله : « الحكومة أسوأ تاجر وأتعس صانع » . لقد كانت الفترة الممتدة بعد 1951 - أي تاريخ تأميم النفط في إيران - هي فترة التأميم ، فقد سرت موجة التأميم إلى العالم ككل ، فكان تأميم قناة السويس في مصر ، وكان تأميم النفط في العديد من الدول ، وبهذا أخذ القطاع العام دوراً هاماً في تنمية الاقتصاد لدى الدول ، إلى أن سرت موجة الخصخصة التي تعتبر - بحق - وليدة العولمة بشقها الاقتصادي ، فابتدأت الشركات العالمية بالسيطرة على القطاع العام عبر نظام الخصخصة .
هامش
( 1 ) - المتوكل ، مصطفى حسين ، مجلة معلومات تصدر عن المركز الوطني للمعلومات ، عدد 2 ، مارس 2001 .