على خلافه ؛ لاستلزامه تخطئة المعصوم ، باعتبار أنّه كان في ضمن المجمعين في الإجماع الأوّل .
وقد تقول : إنّ دخول الإمام في الإجماع الأوّل قد يكون لتقيّة ، فلا يلزم من بطلان هذا الإجماع الحكم بخطإ الإمام واشتباهه .
والجواب : هو أنّه يشترط في تحقق الإجماع وانعقاده صدوره عن قصد وإرادة ، فإذا صدر عن تقيّة لم يتحقق ولم يوجد إجماع حتى يبحث في جواز مخالفته بإجماع آخر » « 1 » .
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الكلام من المحقّق يبتني على بعض مسالك الإجماع المتقدّمة ، كالمسلك الدخولي واللطفي ، وأمّا بناءً على الملازمة وحساب الاحتمالات فلا مانع من القول بحدوث إجماع آخر يكشف عن خطأ المجمعين في الإجماع السابق وعدم موافقة الإمام عليه السلام لهم .
3 - حكم الإجماع بعد الخلاف :
قال السيّد المرتضى ما حاصله : اختلف الناس في أنّ الاتّفاق بعد الخلاف هل يوجب رفع الخلاف أم لا يوجبه ؟
فذهبت جماعة إلى أنّه لا يوجب رفع الخلاف ، وذهبت أخرى إلى أنّه يوجبه ، وفصّلت ثالثة بين ما إذا كان المجمعون هم نفس المختلفين سابقاً فيرتفع الخلاف ، وبين ما إذا كانوا غيرهم فلا يرتفع .
بل حكي عن بعضهم استحالة وقوع الإجماع في مورد الخلاف « 2 » .
إلّا أنّ الصحيح - باعتقاد السيد المرتضى - هو الرأي الأوّل ؛ لعدم اختلاف الحال في الإجماع بين كون معقده مسبوقاً بالخلاف أو غير مسبوق به ؛ حيث قال : « إنّ الذي أوقع هؤلاء في الإشكال هو تسالمهم على جواز الأخذ بأيّ واحد من الآراء المتخالفة قبل تحقّق الإجماع ، فإذا قلنا بحصول الإجماع بعد ذلك على
هامش
( 1 ) - معارج الأصول : 130 .
( 2 ) نقله عنهم السيد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 635 - 637 .