التوقيع ، ولا يوجد في التوقيع ما يمثل قرينة على صرف ذلك العموم عن عمومه ، فوصف الرواة ليس وصفاً تقييدياً بمعنى الأمر بالرجوع إلى الرواة في خصوص الروايات ، بل هو وصف موضوعي ؛ أي أنّ الأمر بالرجوع إلى الرواة من ناحية كونهم موضوعاً للرجوع ، لكن في أية مساحة وفي أي مجال فهو ما يستدعي بياناً زائداً يتكفل ذلك التحديد .
كذلك لا يمكن الاستفادة من تعبير « الحوادث الواقعة » للقول بأنّها قرينة على كون ذلك الرجوع في خصوص الأحكام الشرعية ؛ لأنّ نص التوقيع لم يقل بالرجوع في أحكام الحوادث ، بل أرجع إليها من دون التقييد بجانب معين ، وهو ما يفهم منه مطلق الإرجاع في تلك الحوادث ؛ أي أنّ التوقيع لم يقل : « ارجعوا في أحكام الحوادث » ، بل أرجع إلى الرواة في أصل تلك الحوادث . يضاف إلى ذلك أنّ الرجوع إلى الفقهاء في الأحكام قد كان من الأمور الواضحة في المجتمع الشيعي آنذاك ، وقد تقدم على التوقيع الوارد إلى إسحاق بن يعقوب تلك العبارة التي تفيد أنّه أراد أن يسأل عن جملة من المسائل المشكلة .
وبالتالي ، نستطيع القول : إنّه مع عدم وجود قرينة تفيد إطلاق الحجّية بل إنّ فقه الرواية يقود إلى إطلاقها ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، لو أخذنا بعين الاعتبار الظروف الموضوعية المحيطة بزمن صدور التوقيع حيث كان الإمام عليه السلام على أعتاب الغيبة من خلال حلّ مشكلة الفراغ القيادي ، فقد كان من الضروري أن يبادر الإمام المهدي عليه السلام إلى علاج تلك المشكلة من خلال الإرجاع إلى الفقهاء في مجمل الأمور التي كان يتصدى لها هو بنفسه ، وهو ما يشكّل قرينة إضافية على أنّ الإرجاع إلى الفقهاء لم يكن في خصوص الأحكام الشرعية ، بل كان فيما هو أعم من ذلك .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٤٤