ليس نافذاً ولا حجّية له وان أصدره وفق الحق والموازين الشرعية ؛ لأنّ القاضي يفسق إذا ارتشى . نعم إن تاب ثمّ حكم بالحق كان حكمه صحيحاً ونافذاً » « 1 » .
الفرع الرابع - صدق الرشوة على إسداء الخدمات :
انّ من المباحث الضرورية المعاصرة التي تطالعنا بشأن موضوع الرشوة ، الأمور غير المالية من قبيل اسداء بعض الخدمات والقيام ببعض الأعمال تجاه القاضي بغية تحقق ذات الغرض الذي تستبطنه الرشوة ، فهل تصدق الرشوة على مثل هذه الأمور أم لا ؟
وللإجابة على هذا السؤال لا بدّ من القول بأنّ الحرمة التي وردت في الروايات إنّما عنت عنوان الرشوة ، والرشوة على ضوء تعريف بعض الفقهاء وأرباب اللغة وأساتذة الحقوق مفهوم واسع شامل كل الأموال وما يشتمل على الجوانب المالية ، ولذلك اعتبرها بعض الفقهاء شاملة لذلك أيضاً ، ومنهم صاحب العروة الوثقى الذي قال بهذا الشأن : « الرشوة أحياناً تكون مالًا ( عيناً ) أو منفعة أو عملًا كخياطة الثياب وعمارة الدار وما إلى ذلك ، وأحياناً تكون قولًا كالمدح والثناء . . . وأحياناً القيام بعمل كالسعي لقضاء الحاجة أو التعظيم والتبجيل وما شابه . فكل أمر من هذه الأمور حرام امّا لصدق الرشوة أو لأنّها محكومة بالرشوة » « 2 » .
صاحب الجواهر هو الآخر قال في معرض بيانه لسعة وشمولية الرشوة بعد طرحه للنظريات : « أنّ الرشوة خاصة في الأموال ، وفي بذلها على جهة الرشوة أو انها تعمها وتعم الأعمال بل والأقوال ، كمدح القاضي والثناء عليه والمبادرة إلى حوائجه واظهار تبجيله وتعظيمه ونحو ذلك ، وتعم البذل وعقد المحاباة والعارية والوقف ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 25 ، المسألة 25 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 23 ، المسألة 21 .