لعله يشكل بأنّ الحرمة الوضعية ( عدم التملك ) للرشوة ضمن عقد المحاباة « بيع السلعة بثمن أقل » أو الوقف إنّما تتوقف على صحة مبنى « النهي في المعاملات التي توجب الفساد » ، وقد ثبت في محله بطلان هذه النظرية .
فقد أجاب صاحب الجواهر عن هذا الاشكال قائلًا : « بل النهي فيها عن نفس المعاملة ، بل لعلّ ذلك هو مبنى فساد الرشوة التي هي غالباً تكون بعنوان الهبة رشوة » « 1 » .
نقد وتحليل :
يبدو انّ الحكم الوضعي ليس واحداً بالنسبة لجميع أفراد الرشوة ؛ وذلك انّ المسألة تشتمل على عدّة صور ، منها :
1 - للمالك أن يسترد عين مال الرشوة إن بقيت على حالها ؛ لأنّ المرتشي ليس مالكاً لها .
2 - إن كانت الرشوة مقابل حكم القاضي أو عمل الموظف ( طبعاً إن لم يكن العمل جائزاً ) فإنّ المرتشي ضامن في هذه الحالة أيضاً .
3 - أحياناً تكون الرشوة في إطار معاملة أو عقد بحيث يشتري الراشي سلعة بثمن أغلى أو يبيعها بثمن أرخص فالمعاملة في هذه الحالة هي الأخرى باطلة أيضاً .
4 - قد يعطي القاضي أو الموظف مالًا كهدية بغية استعطافه ونيل محبته ، فإن كانت عين المال باقية جرى عليها حكم الصورة الأولى ، وإن تلفت فليس على المرتشي الضمان .
ولا بأس بأن نخوض هنا في دليل هذا الادعاء : انّ الصورة الأولى غنية عن
هامش
( 1 ) المصدر السابق .