الأصحاب قائلًا : « إن كان بذل المال للقاضي والولاة وعمال الدولة من اجل الميل والمحبة أو الاستفادة من علمهم وفقههم صحّ عليه اسم الهدية وإن كان الغرض منه الحكم والقيام بعمل لصالحه فهو الرشوة » « 1 » .
أمّا آية اللَّه السيد الخوئي فقد قال بالفرق بين بعض أقسام الهدية مع الرشوة على أساس علم المبذول له ، فصرح قائلًا : « إن كان المال بقصد صدور حكم لصالح باذل الهدية فإن علم المبذول له فهي هدية وإلّا فهي رشوة » « 2 » .
أمّا من ناحية الحكم : فقد افترض الشهيد الثاني عدة أقسام للهدية وبيّن حكم كل قسم منها ، كالآتي :
1 - ان يكون لباذل الهدية حين البذل مرافعة وخصومة ، فأخذ الهدية في هذه الحالة حرام ؛ وذلك انها تجعل القاضي يميل إليه في صدور الحكم .
2 - إذا لم يكن له من خصم حين البذل ، ولم يعهد عنه الهدية له قبل تولي القضاء ، فإن اعطاء وأخذ الهدية حرام ؛ وذلك لأنّ الدافع من الهدية كان استمالة القاضي في اصدار الحكم . وقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم انّ الهدية محرمة على الولاة « 3 » .
وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم انّ هدايا العمال سحت « 4 » .
وقد نقل أبو حميد الساعدي انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبو لبيبة - من قبيلة بني أسد - لجباية الصدقات ، فلما عاد قال : هذا المبلغ لكم وهذا ما أهداه لي الناس . فصعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المنبر ثمّ خطب الناس قائلًا :
« ما بال العامل نبعثه لجمع الصدقات فإذا عاد قال هذا لكم وهذا ما أهداه لي الناس . فهلّا جلس في بيت أبيه أو بيت امّه ينظر يهدى له أم لا ؟
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 421 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 424 .
( 3 ) الأمالي ، الشيخ الطوسي 1 : 268 . وسائل الشيعة 18 : 163 ، الباب 8 ، ح 6 .
( 4 ) تاريخ جرجان : 296 .