توسعوا في معنى الرشوة بالشكل الذي يجعلها تشمل البحث الذي نخوض فيه الآن . إضافة إلى ذلك فانّها وردت على السن أئمة العصمة عليهم السلام في الروايات المروية في غير باب القضاء ومنها صحيحة محمّد بن مسلم « قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرشو الرشوة على أن يحوله عن منزله فيسكنه : قال : لا بأس » « 1 » .
فقد أطلق عليها اسم الرشوة ، وبغض النظر عمّا مضى فإنّ أغلب الفقهاء المعاصرين ومنهم صاحب العروة قد أجرى الرشوة في غير باب القضاء ثمّ صرّح بحرمتها : « لا تختص الرشوة بالقاضي لصدور الحكم ، بل هي جارية في غير باب القضاء أيضاً كأن يعطي شيء للحاكم العرفي أو الظالم أو الرئيس ليعينه على عمل الحرام ، فهو حرام أيضاً » « 2 » .
الفرع الثالث - الأحكام الوضعية للرشوة :
ما أوردناه لحد الآن كان بشأن الأحكام التكليفية « جواز وحرمة الرشوة » ، والذي نروم بحثه هنا الأحكام الوضعية وهي : هل المرتشي يملك الرشوة أم لا ؟ ولا تخفى ثمرات ونتائج هذا البحث على القارئ اللبيب ؛ فإذا ما ثبتت عدم ملكية المرتشي للرشوة - مع فرض عدم رضى المالك - حكم ببطلان صلاته وسائر أفعاله العبادية التي تتوقف صحتها على عدم الغصب ، إذا ما هيئ منها بعض المقدمات نحو اللباس والبيت وما إلى ذلك .
على كلّ حال فإنّ أغلب الفقهاء لا يعتقدون بتملك المرتشي للرشوة ، وفي مقدمتهم صاحب الجواهر أثناء شرحه وتفسيره لكلام المحقق « 3 » الذي يقول بوجوب ردّ الرشوة وضمانها إذا ما تعرضت للتلف فقد قال : « على كلّ حال يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها لبقائها في ملكه حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف » « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 207 ، الباب 85 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 24 ، المسألة 23 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 131 .
( 4 ) المصدر السابق .