وبالجملة كل ما قصد به التوصل إلى حكم الحاكم ، قد يقوى في النظر الثاني ( الشمول ) وإن شك في بعض الأفراد في الدخول في الاسم أو جزم بعدمه فلا يبعد الدخول في الحكم الثاني أنّ المحرم الرشا في خصوص الحكم أو يعمه وغيره » « 1 » .
يبدو من الضروري التمييز بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي ؛ لأنّ الرشوة في غير الأموال إن كانت بقصد استمالة القاضي ليصدر حكماً لصالحه فهي حرام من وجهة النظر التكليفية ، ولكن من وجهة النظر الوضعية لا تجري عليها أحكام الضمان وما شابه ذلك لافتقارها للموضوع .
والشاهد على هذا المدعى ، بالإضافة لإطلاق الأدلّة ، أنّه يمكن التمسك بتنقيح المناط ؛ لأنّ ملاك حرمة الرشوة متوفر في قضية اسداء الخدمات بهدف استمالة القاضي لئن يصدر حكماً لصالحه . أضف إلى ذلك فإنّ الحاق بيع المحاباة بالرشوة هو الآخر يؤيد هذا المطلب . ناهيك عن سائر المباحث الواردة بهذا الشأن والتي لا يسع المقام ذكرها والتعرض لها .
الفرع الخامس - حكم الهدية :
هل إعطاء الهدية أو أخذها كحكم الرشوة أم لا ؟
لا بدّ من أن يتضح بادئ ذي بدء الفارق بين الهدية والرشوة ليتسنى فيما بعد الخوض في أصل الحكم .
وللتمييز بين الهدية والرشوة ، لا بد من القول بأنّ اعطاء المال أو ما له قيمة مالية بهدف صدور حكم أو القيام بعمل لصالح باذل المال إنّما يعني الرشوة ؛ وإن كان بقصد إقامة المحبة ثمّ تلحقها مرحلة اصدار الحكم لصالحه فإنما هي هدية .
وقد صرّح الشهيد الثاني في معرض نقده لحالة التمييز التي طرحها بعض
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 146 - 147 .