وعلى ضوء هذه الرواية فقد ورد النهي عن الرشوة التي تقدم للموظفين بهدف عدم قيامهم بوظيفتهم ومسئوليتهم كما ينبغي وحسب ما يرام . وعليه فانّه يمكن استفادة حرمة الرشوة في هذه الرواية حيثما أدت لعدم قيام أصحاب الوظائف والمسئوليات بأعمالهم على الوجه المطلوب . فإن أشكل على دلالتها على الحرمة فانّها مؤيدة لها كحد أدنى .
وأمّا من حيث السند : فأوّلًا - اسم إسماعيل بن أبي سماك لم يرد اسمه صحيحاً في وسائل الشيعة ، والصحيح هو إسماعيل بن أبي سمال وقد ذكره علماء الرجال كذلك سوى العلّامة في خلاصته .
ثانياً - قال النجاشي بشأنه وشأن أخيه إبراهيم بن أبي بكر محمّد :
إبراهيم بن أبي بكر محمّد . . . ثقة هو وأخوه إسماعيل بن أبي السمال . . . وكانا من الواقفة « 1 » .
ولا يرى آية اللَّه السيد الخوئي انّ هذه العبارة توثيق لإسماعيل ، لأنّ ثقة جاءت خبراً لإبراهيم بن أبي بكر ، وكلمة هو وأخوه مبتدأ وخبرها الجملة . . . » « 2 » .
ويبدو انّ هذا الموضوع ليس صائباً وذلك لأنّ هذا الاشكال إنّما يرد فيما إذا احتمل انتفاء كون ثقة خبراً مقدماً وجملة هو وأخوه مبتدأ مؤخر . على كلّ حال فقد وثّقه بعض فطاحل العلماء ومنهم العلّامة في الخلاصة « 3 » وصاحب منتهى المقال الذي أورد موجزاً لتوثيقه « 4 » .
قد يرد اشكال أنّ إعطاء الأموال لغير القضاة لا يُعد من مصاديق الرشوة ، وذلك لاختصاص الرشوة بباب القضاء .
وللرد على هذا الاشكال لا بدّ من القول : كما مرّ معنا في مبحث تعريف مفهوم الرشوة فإنّ أغلب الفقهاء واللغويين سيّما أساتذة علم الحقوق قد
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 21 ، رقم 30 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 3 : 109 ، رقم 1286 .
( 3 ) الخلاصة 1 : 199 .
( 4 ) تنقيح المقال 2 : 47 .