كان الحق له ورأيت ذلك بيّناً في القضاء فوجهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحق » « 1 » .
والرواية صحيحة السند تأبى الخدش والطعن . امّا من حيث الدلالة فهي تدل على حرمة الميل نحو أحد الخصمين وإن كان محقاً .
وهنا سؤال يطرح نفسه وهو انّه إذا توقف استنقاذ الحق على الرشوة فهل تجوز أم لا ؟
وهناك جوابان على هذا السؤال :
أ - لا شك ولا شبهة في حرمة أخذ القاضي للرشوة .
ب - على ضوء قاعدة لا ضرر تزول حرمة الرشوة بالنسبة للراشي .
إشكال :
لقد شبهت بعض الروايات الرشوة وحرمتها بالكفر باللَّه العظيم . وعليه فليس لقاعدة لا ضرر أن تزيل هكذا حرمة ، إلّا أن يكون ضرر تضييع الحق يستبطن ما لا يسع الانسان تحمله من مشاكل وبلاءات . نعم يمكن التشبث بأدلّة « لا حرج » وفي حدّ الحرج لا أكثر تتيسر إزالة حرمة إعطاء الرشوة ، لا على أساس قاعدة « لا ضرر » .
الفرع الثاني - حكم الرشوة خارج القضاء :
هل تختص حرمة الرشوة بباب القضاء والحكم أم انها تشمل أيضاً سائر الشؤون والأعمال الإدارية وما شاكلها ؟
قبل أن نخوض في هذا البحث ، نرى من الضروري وبغية تشخيص كافة جوانب الموضوع وملابساته الإشارة لكافة الصور والحالات التي يمكن ظهورها في هذا المجال ، لنقف بالتالي على الأحكام المتعلقة بها على وجه الدقة ؛ وذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 164 ، ب 9 من آداب القضاء ، ح 2 .