الطائفة الثالثة :
هناك طائفة من الروايات التي صرّحت بأنّ الرشوة بمنزلة الشرك باللَّه ، ومنها رواية الأصبغ بن نباتة : « عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أيّما والٍ احتجب من حوائج الناس احتجب اللَّه عنه يوم القيامة . . . وان أخذ الرشوة فهو مشرك » « 1 » .
لا شك انّ لمثل هذه الروايات دلالة صريحة على الحرمة التامة ؛ وإلّا فلا معنى لعدم حرمة شيء يعد مرتكبه مشركاً باللَّه .
الطائفة الرابعة :
وهي الروايات التي صرحت بلعنة اللَّه للراشي والمرتشي ، ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : « لعن اللَّه الراشي والمرتشي ومن بينهما يمشي » « 2 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « الراشي والمرتشي والماشي بينهما ملعون » « 3 » .
أمّا سائر الروايات التي وردت بهذا المضمون فهي جمة كثيرة سيّما تلك التي روتها العامة من قبيل مسند أحمد 2 : 164 و 190 وج 5 : 279 وسنن الترمذي ج 3 : 623 ، وانّ دلالتها وإن لم ترق لصراحة سائر الروايات ؛ إلّا أنّ الالتفات لسياقها لا يجعلها مستبعدة الدلالة على حرمة الرشوة وإن تعذّر التمسك باطلاقها .
وأخيراً فإنّنا إن لم نقل بتواتر هذه الروايات الواردة في هذا الباب فإنّ المفروغ منه انها قد بلغت حدّ الاستفاضة ، وقد تعرض الباب الخامس من المجلد الثاني عشر من أبواب ما يكتسب به لعشر روايات صرحت بحرمة الرشوة ، ولذلك فانّها لا تحتاج لأدنى تأمل في سندها ، ناهيك عن الروايات الصحيحة السند التي وردت بهذا الخصوص وكان من بينها صحيحة عمّار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 63 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 266 ، ح 60 .
( 3 ) بحار الأنوار 104 : 274 .