د - يمكن أن ترد بعض الاشكالات على دلالة طائفة من الروايات في إثبات المدعى ، مع ذلك فقد أوردناها بغية الوقوف على مضامينها والانتفاع بأهدافها الأخلاقية .
والجدير بالذكر في هذا المجال انّ بعض الروايات قد شبهت الرشوة بالكفر باللَّه العظيم ، ومما لا شك فيه انّ توصيف لفظ الجلالة ب « العظيم » إنّما يهدف لبيان خطورة الموضوع حيث لم تذكر سائر صفاته الجمالية والكمالية ، الأمر الذي يمكن من خلاله عدّ الرشوة من أكبر الكبائر .
كما المحنا فإنّ الروايات الواردة بشأن الرشوة كثيرة شاملة ، ولذلك قمنا بتصنيفها تبعاً لمضامينها إلى عدّة طوائف :
الطائفة الأولى :
لقد دلّت أغلب الروايات على انّ أخذ الرشوة مصداق للكفر ؛ ومنها صحيحة عمّار : عن عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وأمّا الرشا يا عمّار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم وبرسوله » « 1 » .
انّ هذه الرواية صحيحة السند سليمة الدلالة التي تخلو من الاشكال ، كما انها مطلقة في حرمة الرشوة سواء حكم القاضي ضده أو لصالحه ، وسواء كان حكمه حقاً أم باطلًا .
أضف إلى ذلك فقد وردت سائر الروايات بذات المضمون في المصادر الشيعية ، كتلك التي وردت في المجلد السابع عشر من مستدرك الوسائل ، الباب الثامن من أبواب آداب القاضي .
الطائفة الثانية :
هناك طائفة كثيرة من الروايات التي صرّحت بدلالة الرشوة على « السحت »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 64 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 14 . معاني الأخبار : 211 . الخصال : 329 . تفسير العياشي 1 : 32 .