والسحت لغة إنّما يعني الاستئصال « 1 » . وإنّما اطلق السحت على المال الحرام لأنّه يؤدي بآكله إلى الاستئصال والزوال والهلكة في العذاب الإلهي « 2 » ؛ وقد استعملها القرآن بهذا المعنى «
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ »
« 3 » .
وقد وردت في الأحاديث بمعنى الحرمة ، ومنها الحديث الذي رواه يزيد بن فرقد « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن السحت فقال : الرشا في الحكم » « 4 » .
رواية دعائم الإسلام :
عن جعفر بن محمّد عليه السلام انّه قال : من أكل السحت الرشوة في الحكم ، قيل : يا ابن رسول اللَّه وإن حكم بالحق ؟ قال : وإن حكم بالحق ، قال : فأمّا الحكم بالباطل فهو كفر كما قال اللَّه : «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« 5 » .
لقد صنفت هذه الرواية الرشوة بشأن الحكم بالحق والرشوة بشأن الحكم بالباطل مصرحة بأنّ القسم الثاني مصداق للكفر .
وبالاستناد لهذه الرواية ، فإنّ الروايات التي صرّحت بأنّ مطلق الرشوة كفر إنّما تحمل على الرشوة بشأن اصدار الحكم بالباطل .
أمّا سائر روايات هذه الطائفة والتي تدل على كون الرشوة سحتاً فهي جمّة كثيرة ومنها الرواية الخامسة والتاسعة من الباب الخامس ، أبواب ما يكتسب به ، الرواية الأولى والسابعة ، الباب الثامن من أبواب آداب القضاء ، والروايات في الباب الخامس من أبواب ما يكتسب به من كتاب مستدرك الوسائل .
وان أدنى تأمل في دلالة هذه الطائفة من الروايات سيّما بالالتفات لسياق السحت ومفهومه سوف لن يدع من مجال للشك في صحة المدعى .
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 143 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 11 : 234 .
( 3 ) طه : 61 .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 62 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 5 ) دعائم الإسلام 2 : 532 ، ح 1891 .