4 - الإجماع :
لقد ادعى أغلب الفقهاء إجماع كافة المذاهب والفرق الاسلامية على حرمة الرشوة ، ومنهم الشهيد الثاني الذي قال : « لقد اتفق المسلمون على حرمة الرشوة على القاضي والراشي » « 1 » .
وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد : « أجمعت الملّة على حرمة الرشوة في الحكم ، ولا فرق أن يكون الحكم بالحق أو بالباطل وأن يكون الحكم بنفع الراشي أو بضرره » « 2 » .
وقد أشار أغلب الفقهاء المعاصرين ومنهم آية اللَّه اليزدي صاحب العروة الوثقى لذلك الاجماع المذكور « 3 » .
انّ مثل هذه الإجماعات تأبى الاشكالات المتداولة من قبيل المدركية ، إلّا انّه ترد عليها اشكالية اللبية وافتقارها للاطلاق ، ولذلك لا تسري حرمتها إلّا للحالات التي قام عليها الاجماع ، فإذا ما شك في مسئلة وانّه قام عليها الاجماع أم لا ؛ لم يمكن التمسك بالاجماع كدليل على حرمتها ؛ وذلك لأنّ الاجماع من الأدلّة اللبية التي يجب الاقتصار فيها على القدر المتيقن .
على كلّ حال فإنّ دليل الاجماع يفيد العموم من جهات ، ومنها انّ الحكم بالنفع أم بالضرر ومن جهة حرمته بالنسبة للراشي والمرتشي .
وخلاصة القول فإنّ الاجماع دليل لبي لا بدّ من الاقتصار به على القدر المتيقن وهو هنا إعطاء الرشوة بهدف إصدار حكم بالباطل .
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 13 : 419 .
( 2 ) المحقق الكركي ، جامع المقاصد 2 : 35 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 32 .