جهودهنّ في كسب هذه العلوم ونشرها ، فتخرجت من مدرسة الرسالة الفقيهات ، والمحدّثات ، والمفسّرات ، والخطيبات . . وما إلى ذلك .
ثمّ بعد أن توسعت العلوم الإسلامية وتشعّبت وأصبح من المتعذر الإلمام والإحاطة بها ، دعت الضرورة لانفتاح باب التخصص في العلوم . وكان للمرأة دور فاعل في التخصص في مجالات مختلفة ، فعلى المستوى الفقهي هناك نساء برعن في هذا الجانب حتى بلغن درجة الاجتهاد ، واستمر هذا الأمر حتى عصرنا الحاضر ، حيث نجد اليوم نساء بلغن مرحلة القدرة على الاستنباط والإفتاء .
إنّ ما نشاهده اليوم من وفرة المدارس الدينية النسوية ، ما هو إلّا دليل على التقدم الملحوظ في مضمار الدراسات النسوية ما ينبئ عن حالة حضارية حديثة تتسم بطابع النظام والبرمجة والتخطيط الذي كانت تفتقده تلك الدراسات في السابق .
وقبيل انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران ، بادر آية اللَّه الشهيد القدّوسي قدس سره بتأسيس مدرسة دينية للطالبات باسم « مدرسة التوحيد » ، وهي - حسب علمنا - أوّل مدرسة نسوية في الحوزة العلمية بقم المقدسة . ثمّ توالى تأسيس المدارس الدينية النسوية تبعاً لتدفّق الطالبات الراغبات في الانتساب إلى الحوزة .
وجاء تأكيد الإمام الخميني قدس سره بعد انتصار الثورة الإسلامية على دور المرأة المسلمة في المجتمع ، والحثّ على إتاحة فرصة الدراسة للقطاع النسوي ، وكان هناك تقدم ملحوظ في هذا المجال ، فقد هرع مئات بل آلاف الراغبات في الالتحاق بالحوزة العلمية في قم وسائر المدن الأخرى ، ويوجد حالياً عشرات الحوزات والمدارس الدينية النسوية في مختلف مدن إيران ، ومثلها في
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 256
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٥٦