الحق » هو دينهم الذي يدينون به ، فالصفات الواردة في صدر الآية هي قيود لأهل الكتاب ، بمعنى أنّ كل كتابي يؤمن باللَّه ورسوله واليوم الآخر فانّه لا يجوز قتاله « 1 » .
وبغضّ النظر عمّا هو الصحيح من هذين الرأيين فإنّ القدر المتيقن من مفاد الآية هو جواز الحرب مع فئة من أهل الكتاب ممّن يتصف بالإيمان باللَّه واليوم الآخر .
ب - سائر الكفّار :
قال تعالى : «
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . . . »
« 2 » .
فهؤلاء الكفّار - وهم الفئة الثانية التي أباح القرآن قتالها - لا يعتقدون بأي دين من الأديان السماوية ، إلّا أنّ هذه الحرب سواء كانت مع أهل الكتاب أو الكفار لها أهدافها وحقيقتها الخاصّة بها .
2 - أهداف الجهاد الابتدائي وحقيقته :
أ - أهداف الجهاد الابتدائي :
مساعدة المظلومين : قال تعالى : «
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
« 3 » .
لقد اعتبر الإسلام مقاومة الظلم حقاً من حقوق المظلوم فيما دعا الآخرين للدفاع عن المظلوم ، وفي ذلك يقول الإمام علي عليه السلام لولديه الحسن والحسين عليهما السلام : « كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً » « 4 » . وهذا ما تنص عليه المادة الثانية والثالثة من دستور الجمهورية الاسلامية من رفض الظلم واعتبار معاضدة المظلوم ونصرته من مسؤوليات وواجبات الجمهورية الاسلامية .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير المنار 10 : 282 . الجهاد ( للشهيد آية اللَّه المطهري ) : 10 .
( 2 ) التوبة : 5 .
( 3 ) الحج : 39 .
( 4 ) نهج البلاغة : الرسالة 47 .