وللمسلمين حسب الحقوق الاسلامية حق الدفاع عن أنفسهم إذا خافوا هجوم العدو خوفاً مدعماً بالشواهد والأدلّة القوية لا الاحتمالات الواهية .
يقول الإمام الخميني قدس سره في هذا الخصوص : « لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدو يخشى منه على بيضة الإسلام ومجتمعهم يجب عليهم الدفاع عنها بأيّة وسيلة ممكنة من بذل الأموال والنفوس » « 1 » .
والمقصود بالخوف هنا ما كان مبتنياً على الأدلّة والأرقام الواضحة ، وعليه فانّه « لو خيف على زيادة الاستيلاء على بلاد المسلمين وتوسعة ذلك وأخذ بلادهم أو أسرهم وجب الدفاع بأيّة وسيلة ممكنة » « 2 » .
وبهذا فانّه يمكن الدفاع الوقائي وذلك باقتحام أراضي العدو لحفظ أراضي المسلمين من نيران العدو . والنكتة المهمة هنا هي سقوط التكليف بالقتال عن المسلمين بمجرد زوال الخطر من قبل العدو إذ لا مفهوم حينئذٍ للدفاع بما يبرر استمرار القتال .
إنّ المقابلة بالمثل « 3 » تعني « إعمال الحق للرد من خلاله على عمل مشابه لدولة أخرى » ( وإن كان البدء بتحريك ساكن أمراً خلاف القانون ) . ولذا فإنّ القانون العالمي يعطي للمتضرر الحق في التدارك بمقدار الضرر المتوجه إليه . قال تعالى : «
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
« 4 » . والحرمات جمع حرمة ، وهي الأمر المحرّم والممنوع في نفسه ، ولكنه يُسمح به قصاصاً ورداً على عمل غير قانوني صادر من الغير ، وإنّما « شُرّع القصاص في الحرمات لأنّه شرع جواز الاعتداء بالمثل » « 5 » .
ولكن يشترط في هذا القصاص أن يكون بالمثل لا أزيد منه ولذا عُبّر عنه ب ( القصاص ) هنا وفي آية أخرى بالمماثلة «
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
.
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 2 : 327 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) -Retorsion( 4 ) البقرة : 194 .
( 5 ) تفسير الميزان 2 : 63 .